الرقية الشرعية لمحبوب البراشدي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١١١وفي حديث الصحابي الذي رقى من العقرب بالفاتحة قال أبو سعيد الخدري: (( … فجعل يقرأ بأم القرآن ويجمع بزاقه ويتفل، فبرأ فأتوا بالشاء، فقالو: لا نأخذه حتى نسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - فسألوه فضحك وقال: (( وما أدراك أنها رقية، خذوها واضربوا لي بسهم ))(1) .
قال النووي: والنفث نفخ لطيف بلا ريق فيه فقد أجمعوا على جوازه واستحبه الجمهور والصحابة والتابعين ومن بعدهم، [ قال]: وقد اختلف العلماء في النفث والتفل ؛ فقيل هما بمعنى ولا يكونان إلا بريق، قال أبو عبيد: يشترط في التفل ريق يسير ولا يكون في النفث، وقيل عكسه، [ قال ]: وسئلت عائشة عن نفث النبي - صلى الله عليه وسلم - في الرقية فقالت: كما ينفث أكل الزبيب لا ريق معه، [ قال ]: وقد جاء في حديث الذي رقى بفاتحة الكتاب (( فجعل يجمع بزاقه ويتفل )) والله أعلم.
قال القاضي: وفائدة التفل التبرك بتلك الرطوبة والهواء والنفس المباشرة للرقية والذكر الحسن، كما يتبرك بغسالة ما يكتب من الذكر والأسماء الحسنى.
والحقيقة أن العلماء قد اختلفوا في النفث عند الرقى فأجازه الجمهور ومنعه آخرون، فقد ورد منعه عن إبراهيم النخعي وعكرمة والضحاك وغيرهم.
قال القرطبي(2) : واختلف في النفث عند الرقى، فمنعه قوم وأجازه آخرون. قال عكرمة: لا ينبغي للراقي أن ينفث ولا يمسح ولا يعقد، قال إبراهيم: كانوا يكرهون النفث في الرقى، وقال بعضهم: دخلت على الضحاك وهو وجع، فقلت: ألا أعوذك يا أبا محمد ؟ قال: بلى، ولكن لا تنفث ؛ فعوذته بالمعوذتين. وقال ابن جريح: قلت لعطاء ؛ القرآن ينفخ به أو ينفث ؟ قال: لا شيء من ذلك ولكن تقرؤه هكذا، ثم قال بعد: انفث إن شئت.
وسئل محمد بن سيرين عن الرقية بنفث فيها ؟ فقال: لا أعلم بها بأسا.
(1) ـ شرح صحيح مسلم للنووي 14/182
(2) ـ الجامع لأحكام القرآن 20/258، بتصرف وانظر أيضا كتاب الدين الخالص 2/321.