الرقية الشرعية محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

الرقية الشرعية لمحبوب البراشدي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١١٢

قال القرطبي: وإذا اختلفوا فالحكم بينهم السنة، روت عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ينفث في الرقية ؛ رواه الأئمة، وعن محمد بن حاطب أن يده احترقت فأتت به أمه النبي - صلى الله عليه وسلم - فجعل ينفث عليها ويتكلم بكلام زعم أنه لم يحفظه…

قال ـ أي القرطبي ـ: وأما ما روي عن عكرمة من قوله: لا ينبغي للراقي أن ينفث، فكأنه ذهب فيه إلى أن الله تعالى جعل النفث في العقد مما يستعاذ منه، فلا يكون بنفسه عوذة، وليس هذا كهذا، لأن النفث في العقد إذا كان مذموما لم يجب أن يكون النفث بلا عقد مذموما ؛ ولأن النفث في العقد إنما أريد به السحر المضر بالأرواح وهذا النفث لاستصلاح الأبدان، فلا يقاس ما ينفع بما يضر. أ.هـ

قلتُ: مشروعية النفث قد تثبت في أحاديث كثيرة وفي مواضع وأبواب متعددة، فلا معنى لإنكار ما جاء في السنة، لأنه لا رأي ولا كلام بعد قول الله ورسوله، (( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ))(1) ، ولعل من كره النفث في الرقية لم تصله الأحاديث الدالة على مشروعية ذلك، وقد رد كثير من العلماء على النخعي وغيرة ممن أنكروا النفث.

قال القطب بعد أن ساق بعضا من الأحاديث التي فيها ذكر النفث(2) : (( وفي أحاديث ذكر النفث الرد على من كره النفث مطلقا كالأسود بن يزيد أحد التابعين تمسكا بقوله تعالى: (( ومن شر النفاثات في العقد )) وعلى من كرهه عند قراءة القرآن خاصة كالنخعي، فأما الأسود فلا حجة له في ذلك لأن المذموم ما كان من نفث السحرة وأهل الباطل، ولا يلزم منه ذم مطلقا ولا سيما بعد ثبوته في الأحاديث الصحيحة، وأما النخعي فالحجة عليه ما ذكر في أحاديث قراءة المعوذتين والنفث في اليد. أهـ

(1) ـ سورة الأحزاب الآية 36.

(2) ـ تحفة الحب في أصل الطب ص 130، تأليف الشيخ محمد بن يوسف اطفيش، طبعة وزارة التراث القومي والثقافة ( 1450هـ ـ 1985م) سلطنة عمان.

١١٢ / ١٣٤