الرقية الشرعية لمحبوب البراشدي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢٤الأول: إنه منصب على الرقي التي لا تجوز بالإجماع، وهي الرقي المشتملة على ألفاظ تؤدي إلى الشرك، أو التي يعتقد أنها مؤثرة بنفسها.
الثاني: أن النهي كان أولا عن سائر الرقي ثم نسخ ذلك واستقر الرأي على الجواز.
ثانيا: وأما الأحاديث التي فيها أن من اكتوى أو استرقى فقد بريء من التوكل، فقد أجاب عنه العلماء بأن المقصود خواص القوم الذين بلغوا من قوة الإيمان درجة عالية، ومنزلة قصوى؛ بحيث لا يلجأون إلى من يرقيهم، وإنما يلجأون إلى الله تعالى وحده بالدعاء والضراعة، فهذا لا يعطي وجوب الامتناع عن طلب الرقية ولكن يفيد أن عدم طلبها أفضل ؛ سدا للذرائع وخشية الارتكان عليها، أو اعتقاد تأثيرها بذاتها.
وهذا لا ينافي من أنه - صلى الله عليه وسلم - فعل الرقية وطلبها وأمر بها؛ لأن ذلك كان لبيان الجواز، ولأنه لا يمكن أن يخشى عليه - صلى الله عليه وسلم - من الاعتماد عليها ؛ لأنه سيد المتوكلين وأول العارفين بربه سبحانه وتعالى.
ثالثا: وأما الأحاديث التي تقصر الجواز على بعض الرقي، فقد أجاب عنها العلماء بأنه ليس المراد منها الحصر بدليل ورود الرقية في غير العين والحمة والنملة، وإنما المراد أن الرقية من هذه الأمور أولى وأحق لإسراع الضرر وتحققه فيها فهو مثل قولهم: لا فتىً إلا علي، ولا سيف إلا ذو الفقار.