الرقية الشرعية لمحبوب البراشدي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢٥وأخيرا: نقف قليلا عند الحديث الذي رواه ابن عباس ـ - رضي الله عنه - ـ قال: " خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوما، فقال: عرضت علي الأمم، فجعل يمر النبي معه الرجل، والنبي معه الرجلان، والنبي معه الرهط، والنبي وليس معه أحد، ورأيت سواداً كثيراً سد الأفق، فرجوت أن تكون أمتي، فقيل هذا موسى، ثم قيل انظر فرأيت سوادا كثيرا سدّ الأفق ، فقيل انظر هكذا وهكذا فرأيت سوادا كثيرا سدّ الأفق ، فقيل : هؤلاء أمتك ومع هؤلاء سبعون ألقا يدخلون الجنة بغير حساب، فتفرق الناس، ولم يبين لهم، فتذاكر أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقالوا: أما نحن فولدنا في الشرك، ولكنا أمنا بالله ورسوله، ولكن هؤلاء هم أبنائنا، فبلغ النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: هم الذين لا يتطيرون، ولا يسترقون، ولا يكتوون، وعلى ربهم يتوكلون، فقام عكاشة بن محصن ، فقال أمنهم أنا يا رسول الله ؟ قال: نعم، فقام آخر، فقال: أمنهم أنا ؟ فقال: سبقك بها عكاشة "(1)
هذا الحديث في الحقيقة محل إشكال، ولكن أجاب عنه العلماء بعدة أجوبة منها:(2)
أحدها: قال الطبري والمازري وطائفة: أنه محمول على من جانب اعتقاد الطبائعيين في أن الأودية تنفع بطبعها، كما كان أهل الجاهلية يعتقدون.
ثانيها: قال الداودي وطائفة: أن المراد بالحديث الذين يجتنبون فعل ذلك في الصحة خشية وقوع الداء، وأما من يستعمل الدواء بعد وقوع الداء به فلا.
ثالثها: قال الحليمي: يحتمل أن يكون هؤلاء المذكورين في الحديث هم من غفل عن أحوال الدنيا وما فيها من الأسباب المعدة لدفع العوارض، فهم لا يعرفون الاكتواء ولا الاسترقاء، وليس لهم ملجأ فيما يعتريهم إلا الدعاء والاعتصام بالله، والرضا بقضائه فهم غافلون عن طب الأطباء ورقي الرقاة ولا يحسنون من ذلك شيئا والله أعلم.