الرقية الشرعية محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

الرقية الشرعية لمحبوب البراشدي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٢٦

رابعها: أن المراد بترك الرقي والكي الاعتماد على الله في دفع الداء والرضا بقدره، لا القدح في جواز ذلك، لثبوت وقوعه في الأحاديث الصحيحة، وعن السلف الصالح، لكن مقام الرضا والتسليم أعلى من تعاطي الأسباب، وإلى هذا نحا الخطابي ومن تبعه، قال ابن الأثير: هذا من صفة الأولياء المعرضين عن الدنيا وأسبابها وعلائقها، وهؤلاء هم خواص الأنبياء.

قال ابن حجر العسقلاني تعليقا على ذلك(1) : "ولا يرد على هذا وقوع ذلك من النبي - صلى الله عليه وسلم - فعلا وأمرا، لأنه كان في أعلى مقامات العرفان ودرجات التوكل؛ لأنه كان كامل التوكل فلا يؤثر فيه تعاطي الأسباب شيئا، بخلاف غيره ؛ ولو كان كثير التوكل لكن من ترك الأسباب وفوض وأخلص في ذلك كان أرفع مقاماً".

الخلاصة: ـ

بعد أن انتهينا من ذكر النصوص والآثار المتعارضة في ظاهرها أن وبعد أن أوردنا خلاف العلماء في حكم الرقية، ورأينا ما حدث بينهم من أخذ ورد، بعد ذلك كله نريد أن نوفق بين تلك الآثار المتعارضة؛ حتى نصل ونخلص إلى رأي متفق عليه بين الجميع ؛ هذا من جهة، ومن جهة أخرى نتوصل إلى حكم واحد نعتمده ونعول عليه.

القسم الأول: ويشمل الأحاديث التي تفيد النهي عن الرقية وتحكم أنها من الشرك.

القسم الثاني: ويشمل تلك الأحاديث التي تفيد جواز الرقية والعمل بها.

(1) - المصدر السابق 10/161.

٢٦ / ١٣٤