الرقية الشرعية لمحبوب البراشدي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢٧وقد ذكر ابن الأثير وجه الجمع بين هذه الأحاديث، فقد قال بعد أن أورد بعضا من أحاديث النهي والجواز(1) : "والأحاديث في القسمين كثيرة، ووجه الجمع بينهما أن الرقي يكره منها ما كان بغير اللسان العربي وبغير أسماء الله تعالى، وصفاته، وكلامه في كتبه المنزلة، وأن يعتقد أن الرقيا نافعة لا محالة فيتكل عليها، وإياها أراد بقوله: "ما توكل من استرقى "(2) ولا يكره منها ما كان بخلاف ذلك؛ كالتعوذ بالقرآن وبأسماء الله تعالى، والرقى المروية، ولذلك قال للذي رقي بالقرآن وأخذ عليه أجرا:"من أخذ برقية باطل فقد أخذت برقية حق "(3) وكقوله في حديث جابر " أنه عليه الصلاة والسلام قال: اعرضوها علي، فعرضناها. فقال: لا بأس بها، إنما هي مواثيق"(4) كأنه خاف أن يقع منها شيء، مما كان يتلفظون به ويعتقدونه من الشرك في الجاهلية، وما كان بغير اللسان العربي، مما لا يعرف له ترجمة، ولا يمكن الوقوف عليه، فلا يجوز استعماله .
إذا نتفق أخيرا على أن النهي في الأحاديث السابقة إنما ينصبُّ على رقى الجاهلية وغيرها مما كان بغير بكلام الله تعالى وأسماءه وصفاته ؛ لأن ذلك مما يشتمل على الشرك، ويدخل صاحبه في أوهام الشعوذة والخزعبلات.
أما إذا كان الاستشفاء بكلام المولى عز وجل، والدعاء بأسمائه وصفاته فهذا مما لا بأس به عند الجميع، خاصة وأنه قد وردت بعض الرقي المسنونة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وصحابته الكرام(5)
وقد ذكرنا سابقا أن بعض العلماء قد نقل الإجماع على جواز الرقي عند توافر ثلاثة شروط وهي:
(1) أن تكون الرقى بشيء من كلام الله تعالى أو بأسمائه وصفاته.
(2) أن تكون الرقى باللسان العربي أو بما يعرف معناه من غيره.
(
(1) - النهاية في غريب الحديث، لابن الأثير الجزري 2/254- 255، المكتبة العلمية، بيروت.
(2) - لم أقف على تخريجه .
(3) - سبق تخريجه .
(4) -لم أقف على تخريجه .
(5) - سبق ذكر بعض من الرقي المسنونة،ص 18.