الرقية الشرعية لمحبوب البراشدي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣٥… وقالت طائفة: لا يجوز ذلك، وبه قال ابن مسعود، وابن عباس، وهو ظاهر قول حذيفة، وعقبة بن عامر، وابن حكيم، وبه قال جماعة من التابعين؛ منهم أصحاب ابن مسعود(1) ، وأحمد في رواية اختارها كثير من أصحابه وجزم بها المتأخرون. واحتج هؤلاء بما سبق من الأحاديث التي يظهر منها النهي؛ كحديث عقبة، وحديث ابن مسعود.
جاء في كتاب الدين الخالص(2) : قال بعض العلماء: وهذا هو الصحيح لوجوه ثلاثة تظهر للمتأمل:
- الأول: عموم النهي، ولا مخصص للعموم.
- الثاني: سد الذريعة، فإنه يفضي إلى تعليق من ليس كذلك(3) .
- الثالث: أنه إذا علق لا بد أن يمتهنه المعلق بحمله معه في حال قضاء الحاجة والاستنجاء ونحو ذلك.
… وفي المذهب الإباضي فإن علماءنا ذهبوا إلى جواز تعليق ولبس الحروز والتعاويذ، وكره ذلك الشيخ السالمي كما سيأتي من كلامه، واشترطوا لجواز ذلك بعض الشروط منها:
1- أن يعتقد المعلق أن النافع هو الله - عز وجل - ، وأن تلك التمائم لا تأثر بطبعها.
2- أن تكون بشيء من كلام الله - سبحانه وتعالى - ، أو بالدعاء والذكر.
3- أن يحفظها صاحبها من القذارة والأنجاس.
… جاء في كتاب كشف الكرب(4) : ((وأما لبس الحروز والتعويذ فجائز لمن اعتقد أن النافع هو الله تعالى، وأنها دعاء للحفظ، وأما ما جاء عنه - صلى الله عليه وسلم - من النهي عنها فإنما هو بطريق رفع البلاء؛ فنهى عنها قبل البلاء، وتجوز قبله بطريق الدعاء أيضا. وأما على كونها واقعة بالطبع فإشراك أيضا قبل البلاء أو بعده؛ إلا إن اعتقد أن الطابع هو الله فلا إشراك، والجامع أنه تأثير في الوجود لغير الله)).
(1) – أصحاب ابن مسعود هم: علقمة، والأسود، وأبو وائل، والحارث بن سويد، وعبدة السلماني، ومسروق، والربيع بن خيثمة، وسويد بن غفلة وغيرهم. انظر: الدين الخالص 2/241.
(2) – الدين الخالص 2/237.
(3) – الصحيح أن يقال: ما ليس كذلك.
(4) – كشف الكرب 1/76.