الرقية الشرعية محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

الرقية الشرعية لمحبوب البراشدي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٤٨

في الحقيقة إن أمر العين أمر عجيب، وهو خارج عن إدراكنا وحواسنا، فلا تهتدي النفس البشرية إلى معرفة كنهه وماهيته، ولا يستطيع العقل البشري تفسير أمر العين وكيفية التأثير الذي يحدث من جراء ذلك، ولولا الآثار الواردة في إثباتها لتردد العقل في قبولها، ولكن لاسبيل إلى إنكار ذلك لما ورد من النصوص الكثيرة التي تثبت أمر العين، وتحكم بأنها حق، والقول بثبوت العين هو قول جمهور العلماء، قال القطب:((وهو الحق))(1) .

قال المازري(2) :((وأنكره طوائف المبتدعة لغير معناه؛ لأن كل شيء ليس محالا في نفسه،ولا يؤدي إلى قلب حقيقة ولا إلى إفساد دليل فهو من متجاوزات العقول، فإذا أخبر الشرع بوقوعه لم يكن لإنكاره معنى، وهل من فرق بين إنكارهم هذا وإنكارهم ما يخبر به من أمور الآخرة؟)).

وهناك أدلة من الكتاب وأخرى من السنة تدل على ثبوت العين ووقوعها، وهذه الأدلة منها ما يدل على ذلك صراحة ومنها ما يدل بغير ذلك، وإليك بعضا من هذه الأدلة:(3)

أولا: الأدلة من الكتاب:

1- قال تعالى: ﴿ وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ ﴾(4)

قال ابن عباس ومجاهد وغيرهما(5) :((ليزلقونك بأبصارهم أي لينفذونك ويعينونك بأبصارهم، بمعنى يحسدونك؛ لبغضهم إياك لولا وقاية الله لك وحمايته إياك منهم)).

(1) – تحفة الحب في أصل الطب، ص:126، للعلامة محمد بن يوسف اطفيش، ط: وزارة التراث، سلطنة عمان.

(2) – انظر: فتح الباري 10/249.

(3) – انظر كتاب: العين حق، تأليف أحمد بن عبد الرحمن، ص:19، ط:2(1411هـ/1990م).

(4) – سورة القلم، الآية:51.

(5) – تفسير القرآن العظيم لابن كثير 4/436، ط:1(1407هـ/1987م)، دار المعرفة: بيروت.

٤٨ / ١٣٤