الرقية الشرعية محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

الرقية الشرعية لمحبوب البراشدي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٥١

… فقالت طائفة: إن العائن إذا تكيفت نفسه بالكيفية الرديئة، انبعث من عينه قوة سمِّية تتصل بالمعين فيتضرّر. قالوا: ولا يستنكر هذا، كما لا يستنكر انبعاث قوة سمِّية من الأفعى تتصل بالإنسان فيهلك، وهذا أمر قد اشتهر عن نوع من الأفاعي أنها إذا وقع بصرها على الإنسان هلك؛ فكذلك العائن.

وقد ردّ على ذلك المازري حيث قال:وهذا غير مسلم به لأنا بيّنا في كتب علم الكلام أن لا فاعل إلا الله تعالى، وبينا فساد القول بالطبائع، وبينا أن المحدث لا يفعل في غيره شيئا، وإذا تقرر بطل ما قالوه، ثم نقول: هذا المنبعث من العين إما جوهر وإما عرض، فبطل ان يكون عرضا؛ لأنه لا يقبل الانتقال، وبطل أن يكون جوهرا؛ لأن الجواهر متجانسة فليس بعضها بأن يكون مفسدا لبعضها أولا من عكسه، فبطل ما قالوه.

… وقالت طائفة: لا يستبعد أن ينبعث من عين بعض الناس جواهر لطيفة غير مرئية، فتتصل بالمعين وتتخلل مسام جسمه، فيحصل له الضرر.

… وقالت طائفة: قد أجرى الله العادة بخلق ما يشاء من الضرر عند مقابلة عين العائن لمن يعينه، من غير ان يكون منه قوة ولا سبب ولا تأثير اصلا، وبهذا قال ابن العربي.

… قال ابن حجر:((وقد أجرى الله العادة بوجود كثير من القوى والخواص في الأجسام والأرواح كما يحدث لمن ينظر إليه من يحتشمه من الخجل فيرى في وجهه حمرة شديدة لم تكن من قبل ذلك، وكذا الاصفرار عند رؤية من يخافه، وكثير من الناس يسقم بمجرد النظر إليه وتضعف قواه، وكل ذلك بواسطة ما خلق الله - سبحانه وتعالى - في الأرواح من التأثيرات، ولشدة ارتباطها بالعين نسب الفعل إلى العين، وليست هي المؤثرة وإنما التأثير للروح، والأرواح مختلفة في طبائعها وقواها وكيفياتها وخواصها: فمنها ما يؤثر في البدن من مجرد الرؤية، من غير اتصال به لشدة خبث تلك الروح، وكيفيتها الخبيثة.

٥١ / ١٣٤