الرقية الشرعية لمحبوب البراشدي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٦١ومن المعلوم أن قضية الصرع والمس من الأمور التي كثر فيها الجدل، وحدث فيها الأخذ والرد، فقد أنكر بعض الناس هذه القضية مستندين في ذلك إلى أن العقل لا يقبل هذه الأمور ولا يؤيد ذلك، وعدوا ذلك من الأمور غير الممكنة، واحتجوا أيضا بأنه لا يوجد في الكتاب والسنة نصوص واضحة وصريحة تثبت أمر الصرع والمس، وجعلوا ذلك من الخرافات والخزعبلات التي تسيطر على كثير من الناس، غير أن المثبتين لقضية الصرع والمس ردوا على تلك الشبه، وذكروا في كتبهم أدلة عديدة تثبت أمر الصرع والمس، وهذه الأدلة بعضها من الكتاب وبعضها من السنة، كما أن الواقع يشهد بذلك فهناك الكثير من القصص التي وقعت في هذا الأمر وهناك العديد من الأشخاص الذين يعانون من أمراض الصرع والمس حتى في يومنا هذا.
ونحن في هذه العجالة لسنا بصدد سرد هذه الأدلة وتفنيدها وذكر تفاصيلها، وهناك العديد من الكتب التي ألفت في هذا المجال وهي كثيرة لمن أراد الإطلاع عليها(1) .
ولكن لا مانع هنا من ذكر بعض هذه الأدلة بإجمال:
الأدلة على ثبوت الصرع في القرآن:
1- قال تعالى: ﴿ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ﴾(2) .
قال الحافظ ابن كثير:((أي لا يقومون من قبورهم يوم القيامة إلا كما يقوم المصروع حالة صرعه وتخبط الشيطان له، وذلك انه يقوم قياما منكرا))(3) .
(1) – معك على سبيل المثال: كتاب برهان الشرع في اثبات المس والصرع، وأيضا: العلاج الرباني للسحر والمس الشيطاني، تأليف: مجدي محمد الشهاوي، وكتاب عالم الجن في ضوء الكتاب والسنة، تأليف: عبد الكريم نوفان فواز.
(2) – سورة البقرة، الآية:275.
(3) – تفسير ابن كثير، 1/334.