الرقية الشرعية محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

الرقية الشرعية لمحبوب البراشدي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٨

ومما يلاحظ على هذا التعريف الأخير أنه أفضل من التعاريف السابقة، ويمكن أن نعتبره جامعا مانعا، فهو يشمل كل تقرب إلى الله في طلب الشفاء سواء كان قرآنا أو دعاء أو توسلا بأسماء الله وصفاته، كما أنه في نفس الوقت يمنع من دخول الشعوذة والكهانة وغيرها مما لا صلة له بالله.

وأيضا فهذا التعريف يشمل التحصن من الأمراض قبل وقوعها وكذلك علاجها إذا وقعت سواء كان العلاج من الأمراض النفسية أو البدنية.

الرقية قبل الإسلام وبعده

- أولا: الرقية قبل الإسلام

من الجدير بالذكر أن الرقية لم تكن وليدة عهد في الإسلام، بل هي من الأمور التي كانت موجودة قبل الإسلام، فقد انتشرت عند العرب في الجاهلية، ومما يدلل على ذلك وجود بعض الأحاديث منها:

1- ما ذكره عوف بن مالك الأشجعي – - رضي الله عنه - – قال: (( كنا نرقى في الجاهلية: فقلنا: يا رسول الله، كيف ترى في ذلك ؟ قال: اعرضوا علي رقاكم، ثم قال: لا بأس بما ليس فيه شرك ))(1) .

2- ما روى عن جابر بن عبد الله – - رضي الله عنه - – قال: (( كان لي خال يرقي من العقرب، فنهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الرقى، قال: فأتاه، فقال: يا رسول الله، إنك نهيت عن الرقى، وإني أرقي من العقرب ؟ فقال: من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل ))(2) .

3- وعنه أيضا في رواية قال: (( نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الرقى، فجاء آل عمرو بن حزم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: يا رسول الله، إنه كانت عندنا رقية نرقي بها من العقرب، وإنك نهيت عن الرقى، قال: فعرضوها عليه، فقال: ما أرى بأسا من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل ))(3) .

فهذه الأحاديث تدل دلاله صريحة على أن الرقى كانت معمولا بها عند العرب في الجاهلية.

(1) - أخرجه مسلم (2200)، وأبو داود (3882).

(2) - أخرجه مسلم (2199).

(3) - أخرجه مسلم ( 2199).

٨ / ١٣٤