الرقية الشرعية لمحبوب البراشدي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٩٩… أما عن كيفية الرقية من العقرب فقد ورد بيان ذلك من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال:((كنا في مسير لنا فنزلنا، فجاءت جارية فقالت: إن سيد الحي سليم(1) وأن نفرنا غيب، فهل منكم راق؟ فقام معها رجل ما كنا نأبنه برقية، فرقاه فبرأ، فأمر له بثلاثين شاة، وسقانا لبنا، فلما رجع قلنا له أكنت تحسن رقية، أو كنت ترقي؟ قال:لا ، ما رقيت إلا بأم الكتاب، قلنا لا تحدثوا شيئا حتى نأتي أو نسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: وما يدريه أنها رقية؟، اقسموا واضربوا لي بسهم))(2) .
… وفي رواية أخرى عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن ناسا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أتوا على حي من أحياء العرب فلم يقروهم، فينما هم كذلك، إذ لُدغ سيّد أولئك، فقالوا: هل معكم من دواء أو راق؟ فقالوا: إنكم لم تقرونا، ولانفعل حتى تجعلوا لنا جعلا، فجعلوا لهم قطيعا من الشاء، فقالوا: لا نأخذه حتى نسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - فسألوه فضحك وقال: ((وما أدراك أنها رقية، خذوها واضربوا لي بسهم))(3) .
قال ابن حجر(4) :((واللدغ المذكور في الحديث هو ضرب ذات الحمة من حية أو عقرب وغيرهما.[قال]: وأكثر ما يستعمل في العقرب)).
… إذاً نفهم من الأحاديث السابقة أن الرقية إنما كانت بفاتحة الكتاب وأن الراقي وهو أبو سعيد الخدري نفسه كما جاء في بعض الروايات ـ كان ينفث أو يتفل عند الرقية أي عند القراءة، وقد اختلف العلماء في النفث والتفل: فقيل هما وبمعنى ولا يكونان إلا بريق، قال أبو عبيد:((يشترط في التفل ريق يسير ولا يكون في النفث، قيل عكسه))(5) .
وسيأتي الحديث عن النفث مفصلا إن شاء الله - سبحانه وتعالى - .
(1) – سليم: بمعنى لديغ، سمي ذلك: تفاؤلا بشفائه.
(2) – أخرجه البخاري (5007)، ومسلم (2201)، والترمذي (2064).
(3) – أخرجه البخاري (5736).
(4) – فتح الباري، لابن حجر، 4/574.
(5) – شرح صحيح مسلم، للنووي 14/182.