الزكاة (محاضرة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

محاضرة عن الزكاة

الجزء ١ · صفحة ١٠

مرضاة الله تبارك وتعالى بقبول المنة ولذلك ليس له أن يستعلي عليه يقول الله تبارك وتعالى " الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يبتغون ما أنفقوا منا ولا أذى لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون " ويبن لنا سبحان أنه كلمة الخير هي خير من الصدقة التي تقترن بالأذى " قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى والله غني حليم" الله لا يحب من عبده الصدقة التي تقترن بالأذى ولا يريدها منه فهو غني عنها ، ثم إن الله تبارك وتعالى يبين أن هذا الإنفاق المقرون بالمن والأذى يبطل العمل إذ هو من كبائر الإثم ، والنفقة عندما تشاب بمعصية الله تكون غير الطاعة ، إذ الطاعة يجب أن تكون خالصة لله عزوجل ولذلك قال الله تبارك وتعالى إثر ذلك " يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا لا يقدرون على شيء مما كسبوا والله لا يهدي القوم الكافرين" هؤلاء كفروا نعمة الله ، بطروا نعمة الله ، وجحدوا حق الله ، لأنهم تصوروا أن المال الذي بأيديهم هو مالهم ولذلك أتبعوه المن والأذى فهم لا يقدرون على شيء مما كسبوا ، وفي المقابل " ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضاة الله وتثبيتا من أنفسهم كمثل حبة بربوة أصابها وابل فأنبتت أكلها ضعفين فإن لم يصبها وابل فطل والله بما تعملون بصير " والله سبحانه وتعالى يبين أن الشيطان يترصد للإنسان في سبيل الخير ، ويريد أن يصده عما فيه منفعته ، فهو يتوعد الإنسان بالمغفرة عندما يريد الإنفاق في سبيل الله ولذلك حذر الله تبارك وتعالى منه عندما قال " الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا والله واسع عليم " فالشيطان يتوعد الناس عندما يريدون الإنفاق بالفقر ، يوسوس لهم أن هذه النفقة تؤدي لهم إلى أن يفتقر ، ولكن الله تبارك وتعالى يعد عباده مغفرة على

١٠ / ٢٩