الزكاة (محاضرة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

محاضرة عن الزكاة

الجزء ١ · صفحة ١١

هذا الإنفاق وفضلا منه بمضاعفة أرزاقهم في الدنيا ومضاعفة أجورهم في الآخرة هذا الإنفاق كما قلت هو علاج لهذا الداء العضال الذي إذا استحكم في النفس البشرية تعذر استئصاله وتعسر علاجه ، فعندما يستحكم ها الداء في النفس اإنسانية تنطمس بصيرتها حتى يبقى هذا الإنسان عبدا للمال ، ولذلك ترون أن الناس الذين استعبدهم المال لا يبالون براحتهم في هذه الدنيا فضلا عن مبالاتهم في الدار الآخرة ، قبل فترة غير طويلة أي قبل بضع من السنين كتبت الصحف بأن أحد المتسولين الذين عاشوا على التسول طيلة حياتهم مات في شقة ضيقة كان يسكنها وكان ينام على لوح ، فتهرأ جسمه إذ لم يطلع عليه أحد يعدمونه ، وإنما فاضت رائحة جثته النتنة بعد موته من النوافذ ، فجاءت الشرطة إلى هذه الشقة الضيقة ووجد لحمه ملتصقا باللوح الذي ينام عليه ولعله دفن مع لوحه إذ لم يمكن فصل لحمه عن لوحه ، ثم اكتشف بعد ذلك يملك ست عمارات وأنه يملك الملايين الكثيرة التي أودعها البنوك ، وهو مع ذلك عاش على التسول إلى أن لقي الله ما زال يتسول يقف على الطريق فأي نفع اكتسبه هذا الإنسان من المال إنما هذه شهوة المال ، إن استحكمت في النفس الإنسانية كانت داء عضالا ويتعذر علاجه على جميع الأطباء ، ولكن العلاج يجب أن يكون من باديء الأمر في الإنسان وذلك بالإنفاق الذي فرضه الله تبارك وتعالى عليه ، بجانب ما تسمعونه من حوادث الإجرام ، الإغتيال لأجل جمع الحطام ولأجل التوصل إلى الأموال ، كل ذلك إنما هو ناشيء من الدافع النفسي من هذه الشهوة الخفية التي تستحكم في النفوس وهذا الإنفاق الذي شرعه الله تبارك وتعالى هم ينقسم إلى إنفاق عام غير منظم وإلى إنفاق خاص منظم له حدوده ورسومه ، فالإنفاق العام إنما هو الإنفاق من فضل الله متى وجد الإنسان حاجة إلى الأنفاق والآيات الدالة على الإنفاق تشمل كلا النوعين ، والإنفاق الخاص إنما هو الإنفاق من الزكاة التي فرضها الله سبحانه وتعالى

١١ / ٢٩