محاضرة عن الزكاة
الجزء ١ · صفحة ٩وتعالى بهذا المال ، فمن فضل الله سبحانه وتعالى أن مكن الإنسان من هذا المال مع أنه مال الله وجعله يقرض الله عزوجل من هذا المال ليعيده الله تعالى إليه وهو مضاعف مضاعفة كبيرة ، ويقول تعالى " لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ، وما تنفقوا من شيء فإن الله به عليم " ويقول سبحانه وتعالى " ويطعمون الطعام على حبه أي على حب ذلك الطعام " مسكينا ويتيما وأسيرا " ويقول تبارك وتعالى "وآتى المال على حبه ذو القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب " فإذن يأمر الإنسان أن ينفق من طيب ماله ، ثم أن الله تبارك وتعالى يبين عاقبة هذا الإنفاق فيقول " مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم " فترون أن الله تبارك وتعالى يقرر لعباده عاقبة هذا الإتفاق وما يناله هذا المنفق من فضل الله سبحانه وتعالى بحيث يرد إليه ما أقرضه إياه وهو مضاعف مضاعفة كبيرة فيبين أن مثل ما ينفق الإنسان كمثل حبة ، يودع هذه الحبة في الأرض فتنبت هذه الحبة الواحدة سبع سنابل في كل سنبة مائة حبة ومعنى ذلك أن يضاعف له الأجر إلى سبعمائة ضعف ، وهذا تقريب للأذهان وإلا ففضل الله تعالى عظيم لا يقدر قدره ولا يمكن لعقول العباد أن تتصوره وإنما هو تبسيط للعباد حتى يعرفوا مدى عاقبة الإنفاق في سبيل الله ، ثم أن تبارك وتعالى حذر من أن يترتب على هذا الإنفاق شيء من المن والأذى ، إذ هذا المعطي إنما يأخذ مال الله ، والمعطي إنما يعطي من مال الله ، فالمعطي لا يعطي من ماله حتى يستعلي على المعطي ويمن عليه ويؤذيه بما آتاه ، و إنما هو يعطي من مال الله سبحانه وتعالى ، والمعطي إنما أعانه على أداء الفرض الذي عليه وأعانه من الوصول إلى