الشورى الإسلامية والديمقراطية المعاصرة دراسة مقارنة لبيوض حدبون - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٠هذا وإن النبي إبراهيم - عليه السلام - كان يعتقد الفساد المطلق لما هو عليه قومه من الشرك، فلم يؤاخذه الله تعالى على منهجه، والكلام هنا- عن الديموقراطية- لم يصل إلى حد اعتقاد الفساد المطلق فيها، فالإنصاف والموضوعية يفرِضان عدم الحكم على الديموقراطية بذلك؛ لما فيها من محاسن وفوائد لا يُغفل عنها، فعلى هذا إذن يكون قبول المقارنة من باب أولى.
- يقول الله تبارك وتعالى في كتابه العزيز عن الدعوة وأسلوبها: ﴿ ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالحِكمَةِ وَالموعِظَةِ الحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالتيِّ هِيَ أَحسَن … ﴾(1) ، فنحن مأمورون بأن نحسن إلى الآخرين في دعوتهم ونأتِيَهم بالتي هي أحسن، من غير أن نُجَرِّحَهُم أو نَنتَقِصَ من أَفكَارِهم أو نُهاجِمَهم مِن أَوَّل الأمر، بل يلزَمُنا أن نَبيِّن لهَم الرَّشاد بأسلوب الحوار الرَّزين وتبسِيط الفكرة وإبراز نقاط القوة والضعف بشكل موضوعي في معتقداتهم وجلبهم قدر المستطاع بالحسنى، فإن تكبَّروا عن ذلك وعَلَواْ عَنه وانتَقَصُوا من دعوتنا فحين ذلك نُغيِّر الوسيلة، وهذا نفسه ما أقدم عليه الرسل الكرام عليهم السلام قبلنا، فعلى سيبل المثال نجد سيدنا إبراهيم - عليه السلام - يدعو والده "آزر" بقوله في أكثر من موضع من القرآن : ﴿ يَاأَبَتِ…يَاأَبَتِ… ﴾(2) ، ثم إنه لم يهاجم معتقد أباه وقومه في الخطاب الأول بل كان يبرز لأبيه سلبيات أصنامه بشكل هادئ وحكيم فيقول - عليه السلام - : ﴿ يَاأَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لاَ يَسْمَعُ وَلاَ يُبْصِرُ وَلاَ يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا… ﴾(3) .
(1) - من الآية: 125 من سورة النحل.
(2) - الآيات: 42 وبعدها من سورة مريم.
(3) - الآية: 42 من سورة مريم.