الشورى الإسلامية والديمقراطية المعاصرة: دراسة مقارنة بيوض بن صالح بن أحمد حدبون

الشورى الإسلامية والديمقراطية المعاصرة دراسة مقارنة لبيوض حدبون - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١١

حتى إذا تكبروا وعلوا عما يُدعَون إليه، تُسلك معهم مناهج أخرى ليست بتلك المرونة والهدوء كالتهديد والوعيد والدعاء عليهم كما فعل سيدنا نوح - عليه السلام - مع قومه لما بلغوا ما بلغوا من التمرد، فقال تعالى على لسانه - عليه السلام - : ﴿ وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الكَافِرِينَ دَيَّارًا إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلاَ يَلِدُوا إِلاَّ فَاجِرًا كَفَّارًا ﴾(1) .

والمقارنة من أساليب الدعوة الأولى لما فيها من إفهام وتبصير وإقامة للحجة للمخالفين معنا في الفكرة، فإن تعدوا تلك المرحلة وعتوا تجنبنا المقارنة إلى غيرها من الأساليب الأخرى.

- ونحن إن تتبعنا مناهج الرسل والأنبياء والدعاة عبر العصور نجدهم يستخدمون منهج المقارنة من ناحية المضمون ولو لم يصرحوا بها، أو لم تكن عندهم بالشكل الأكاديمي المعاصر بأن يوضِّحوا طرفي المقارنة ويستَخرِجُوا أوجه الاتفاق والاختلاف والتداخل، فهذه الصيغة الحالية وإن لم توجد إلا أن المعنى يُفيد المقارنة وذلك لَمَّا يتحدث الداعية عن فكرته ويبرز محاسنها التي يفتقر إليها اتجاه الآخر، أو يوضح المساوئ الموجودة في الفكرة المخالفة له والتي تخلو منها فكرته، وكأنه في هذه الحال يقول للمستمع انظر وقارن أيها أزكى وأصح؟ كما في قوله تعالى: ﴿ أَفَحُكْمَ الجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ حُكْمًا لِقَومٍ يُوقِنُونَ ﴾(2) ، وقوله تعالى: ﴿ …هَذَا خَلْقُ اللهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الذِّينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ ﴾(3) ، وما إلى ذلك من الآيات التي تفيد معنى المقارنة.

(1) - الآيتان: 26و27 من سورة نوح.

(2) - الآية: 50 من سورة المائدة.

(3) - الآية: 11 من سورة لقمان.

١١ / ١٢٧