الشورى الإسلامية والديمقراطية المعاصرة: دراسة مقارنة بيوض بن صالح بن أحمد حدبون

الشورى الإسلامية والديمقراطية المعاصرة دراسة مقارنة لبيوض حدبون - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٠٩

هذا زيادة على تركيز الفقهاء المسلمين السابقين في الفكر السياسي على مسألة الإمامة وانتقال الخلافة بصورة لافتة، مقارنةً ببحثهم علاقات السلطة مع فئات الحكومة وأسس الممارسة السياسية(1) ، مما زاد من محدودية فكرنا السياسي الإسلامي وهامشيته -إجمالا- في الفكر الإسلامي؛ لأن الشورى في تنظيرها وممارستها لم ترق إلى التمثيل النيابي الوطني والمحلي في العصر الحالي من غير الأخذ من تجارب الديموقراطية الغربية(2) .

قيام الأحزاب:

انطلاقا من سماحة الإسلام، وعدم رفضه للجديد، وللأساليب المتطورة التي لا تنال من شريعته ولا روحه، وإن كان مصدرها أناس لا صلة لهم بديننا، فالحكمة ضالة المؤمن ولا غضاضة في الاستفادة بفنون الغير وما تميز به، ما دمنا نستطيع أن نخضعها إلى سلطان ديننا الحنيف، فبالتالي لا حرج في أخذ ما صلح من نظام الأحزاب في المنهج الديموقراطي وأسْلَمَتِهَا، بغية الحصول على المصالح الآتية:

? يصعب تحقيق المبادئ العامة كالعدالة والمساواة والحرية و…، من غير الأحزاب في النظام العصري للدولة الإسلامية لتداخل العديد من العوامل التي لم تكن في العهد النبوي أو في أول أيام الدولة الإسلامية.

? النظام الحزبي الملتزم هو التجسيد العصري لمبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

? مبدأ حسن معاملة الأقليات الدينية يقضي بمنح أصحابها حق التعبير عن آرائهم من خلال تنظيمات سياسية في إطار النظام العام للدولة الإسلامية.

? النظام الحزبي يحقق الحل لمشكلة عويصة عبر التاريخ الإسلامي وهي كيفية التوفيق بين النهي عن الخروج على الحاكم خوف الفتنة وبين وجوب قول كلمة الحق تصديقا للأمر بالمعروف، وبين ضمان إمكانية التغيير وعدم وقوع التهلكة عن طريق الانتقال السلمي للسلطة من حزب إلى آخر.

(1) - مقدمة إلى علم السياسة. مرجع سابق، ص87. بتصرف.

(2) - ينظر: الإسلام والقضايا المعاصرة. مرجع سابق، ص22.

١٠٩ / ١٢٧