الشورى الإسلامية والديمقراطية المعاصرة: دراسة مقارنة بيوض بن صالح بن أحمد حدبون

الشورى الإسلامية والديمقراطية المعاصرة دراسة مقارنة لبيوض حدبون - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٢١

أما ما يخص المقارنة بين التعريفات اللغوية والاصطلاحية فهناك علاقة عموم وخصوص بينها؛ لما يحتويه المفهوم اللغوي من معاني متعددة ومتفرقة، فهي لمطلق الأخذ والإظهار بما في ذلك الحيوان والجماد، والمعنوي والمادي، بخلاف الأمر بالنسبة للمدلول الاصطلاحي لكلمة الشورى عند الفقهاء في المجال السياسي والاجتماعي التي تعني إبداء الرأي من البشر فحسب.

ثمرات ولطائف:

… بعد تمحيص النظر في التعاريف الاصطلاحية السابقة، والتمعن في فرضية النظام الشوري على الأمة الإسلامية، يمكننا أن نستخلص منها بعضا من الأمور على النحو الآتي:

1/ في الشورى دعوة ربانية إلى العمل الجماعي الذي يُعدُّ أكثر فعالية، وجدوى، وتحمُّل المسؤولية، من الانضواء تحت راية الواحد، سواء كان من الأشخاص أو الاتجاهات، والمشاركة الفعلية بين الحاكم والمحكوم في إطار إسلامي عفيف نظيف، فالرأي المقدّم للحاكم بعد الشورى هدية يتقبلها من الأمة أو من أهل الشورى، كما ينتُج العسل من اجتماع جهود العاملات من النحل التي تجمع الأحسن والأصفى من رحيق الورود والأزهار.

2/ والملاحظ أن الشورى من الأمور التي لا تتحقق إلا بالمشاركة والتفاعل بين طرفين فأكثر، فقد يكون الطرفان شخصين كما يكونان مجموعتين.

3/ قابلية الأمر المعروض للشورى لاختلاف وجهات النظر فيه بين الأطراف، ودخوله في دائرة النقاش والحوار.

4/ غالب الآراء المُبداة تكون عُصارة فكر الذي قدَّمها بعد إعمال عقله، وإطالة فكره، فبعد مقابلة تلك الآراء ببعضها ومقارنتها يخلُص الرأي الأجود والأحسن، فهو زُبدة الخلاصة كما تقول العرب.

5/الآراء لا تتناقح ولا تتكامل ولا تتناسق إلا بالشورى، وبهذا يبعد احتمال الخطأ أكثر عمَّا لو كان القرار من غير استشارة أصحاب النظر(1) .

(1) - ينظر: الشورى في الإسلام. مرجع سابق، الشورى في القرآن، د. صلاح الخالدي، ضمن بحوث المجمع، ج1، ص51.

٢١ / ١٢٧