الشورى الإسلامية والديمقراطية المعاصرة: دراسة مقارنة بيوض بن صالح بن أحمد حدبون

الشورى الإسلامية والديمقراطية المعاصرة دراسة مقارنة لبيوض حدبون - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٢٨

فالرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يخرج إلى بدر ويتصرف حتى أخذ الموافقة ووثق منها، ممن معه من المهاجرين والأنصار أطراف القوى، وكذلك تدبير الرأي مع الحباب بن المنذر - صلى الله عليه وسلم - في بدر قبل المعركة إذ أمر أصحابه أن ينزلوا في أقرب ماء من وادي بدر، فتقدم إليه الحباب بن المنذر فقال: يا رسول الله أرأيت هذا المنزل، أمنزلا أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدم ولا نتأخر عنه أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟ قال - صلى الله عليه وسلم - : "بل هو الرأي والحرب والمكيدة"، فقال الحباب: إن هذا ليس بمنزل، فانهض حتى نأتي أدنى ماء من القوم فننزله، ثم نغور ما وراءه ثم نبني عليه حوضا فنملؤه ماء، ثم نقاتل القوم فنشرب ولا يشربون، فاستجاب - صلى الله عليه وسلم - لهذه المشورة الصائبة وقال:" لقد أشرت بالرأي"(1) ، وفي أمر الأسارى المشركين في الغزوة نفسها، و…

فلننظر إلى مبدأ الشورى السامي الذي يربي عليه الرسول - صلى الله عليه وسلم - صحابته- حتى في أشد الأوقات الحرجة- فالوقت جِدٌّ ليس بالهزل، والعدو على مشارف بدر، فلم يكبُر الرسول عن المشورة أو يحقرها؛ لأنه يُعِدُّ أمة تقود العالمين من بعده متى ما تمسَّكت بالمبادئ الإسلامية.

(1) - ينظر: السيرة النبوية: ابن هشام، ص620 وبعدها.

٢٨ / ١٢٧