الشورى الإسلامية والديمقراطية المعاصرة: دراسة مقارنة بيوض بن صالح بن أحمد حدبون

الشورى الإسلامية والديمقراطية المعاصرة دراسة مقارنة لبيوض حدبون - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٢٩

* في غزوة أحد: استشار الرسول - صلى الله عليه وسلم - الصحابة في أمر الغزوة بين الخروج للقاء المشركين و بين الاحتماء بأسوار المدينة، وأخذه - صلى الله عليه وسلم - بالشورى في وقت يحق له اتباع رأيه من دون استشارة أي أحد كما يبين ذلك سيد قطب إذ يقول:"…وكان من حقه أن يُلغي ما استقر عليه الأمر نتيجة للشورى ولكنه أمضاها وهو يدرك ما وراءها من الآلام والخسائر والتضحيات؛ لأن إقرار المبدأ، وتعليم الجماعة، وتربية الأمة أكبر من الخسائر الوقتية، ولقد كان من حق القيادة النبوية أن تنبذ مبدأ الشورى كله بعد المعركة، أمام ما أحدثتها من انقسام في الصفوف في أحرج الظروف، أمام النتائج المريرة التي انتهت إليها المعركة، ولكن الإسلام كان ينشئ أمة ويربيها ويعدها لقيادة البشرية، وكان الله يعلم أن خير وسيلة لتربية الأمم وإعدادها للقيادة الرشيدة، أن تربى بالشورى، وأن تدرب على حمل التبعة، وأن تخطئ مهما يكن الخطأ جسيما وذا نتائج مريرة؛ لتعرف كيف تصحح خطأها، وكيف تحتمل تبعات رأيها وتصرفها، فهي لا تتعلم الصواب إلا إذا زاولت الخطأ.."(1) .

وقد سلكت الشورى في وقائع كثيرة كما في قضية صلح الرسول - صلى الله عليه وسلم - في غزوة الأحزاب مع عيينة بن حصن والحارث بن عوف الغطفاني على ثلث تمر المدينة ليخذلوا العرب فأبى أصحابه - صلى الله عليه وسلم - فنزل عند رأيهم، وصلح الحديبية مع قريش، وفي غزوة الطائف، وفي شأن الأذان، بل في أخص الأمور في حادثة الإفك، وغير ذلك من الوقائع التي فُصِّلت في كتب السيرة النبوية…

2/ في عصر الخلفاء الراشدين:

(1) - في ظلال القرآن. سيد قطب، ج1، ص495. بتصرف.

٢٩ / ١٢٧