الشورى الإسلامية والديمقراطية المعاصرة: دراسة مقارنة بيوض بن صالح بن أحمد حدبون

الشورى الإسلامية والديمقراطية المعاصرة دراسة مقارنة لبيوض حدبون - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٤٣

}(1) ، وكان قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - بعد حسم الموقف في الخروج إلى غزوة أحد :" لا ينبغي لنبي يلبس لأمته فيضعها حتى يحكم الله"(2) ، واعتمد الصحابة هذا المنهج أيضا، وفهموا بعمق مغزى الإلزام بهذا المعنى؛ لما فيه من الطاعة لولي الأمر بعد استنفاذ مرحلة التشاور، فقد كان المعارضون لإمامة أبي بكر - رضي الله عنه - أوائل من بايعه في حادثة السقيفة، بعد انتهاء الشورى إلى مبايعة الخليفة أبي بكر - رضي الله عنه -(3) .

(4) الانضباط:

ومعنى ذلك أن تُساير الشورى الروحَ الإسلامية والأحكامَ الشرعية، وتتقيد بها في الممارسة العملية، فلا تتعدى على حرماتها، وصورة الانضباط تتجلى في إمكان تناولها لأيِّ موضوع لم يَفصل فيه النصُّ الشرعيُّ بحكم مُنزَّل من عند الله أو الرسول، بل إن تلك القضية مما يحكم فيها الرأي والظروف التي قد تتباين عبر الأزمنة، وقد تختلف من مجتمع لآخر، كما تتقيد الشورى أيضا بألا تنتهي إلى ما حرم الشرع، فلا تكون نتيجة الشورى منتهكة لمحرم شرعا.

(1) - الآية 59، من سورة النساء.

(2) - صحيح البخاري. كتاب الاعتصام، ج4، ص406.

(3) - ينظر: الكامل في التاريخ. ابن الأثير، ج2، ص193 وبعدها.

… - البداية والنهاية. أبو الفداء الحافظ ابن كثير، ط1/2001م، دار المنار، القاهرة، مصر، مجلد3، ج6، ص276.

٤٣ / ١٢٧