الشورى الإسلامية والديمقراطية المعاصرة دراسة مقارنة لبيوض حدبون - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٦… - إنّ أوّل ما يستدلّ به أصحاب هذا الرأي الاختلاف البَيِّن في المصدر والمنشأ، فكيف تصحُّ مقارنة ما أنزله العلِيّ الحكيم من فوق سبع سماوات، بما رآه بعض من الناس لم يكونوا شيئا مذكورا؟!، وكيف يمكن المُقاربة بين ما وضعه عالم الغيب والشهادة، بما قنَّنَه أحد من البشر لم يُؤتَ من العلم إلا قليلا، فكان خصيما مبينا؟!، فالمقارنة بهذا الشكل خداع للذات(1) ؛ لأنه لما نُوفَّق لإبراز محاسن الإسلام واتفاقها مع محاسن غيره، أو تفوُّقها عليه نكون قد دعينا إلى الإسلام بروح العصر، وأننا نكسب أفواجا ممن يدخل في الإسلام!! وهذه مغالطة صريحة(2) .
… - إن هذا المنهج الدعويّ مستحدَث بيننا، ولم يدرج عليه الأنبياء مع أقوامهم ولا حتى رسولُنا الكريم - صلى الله عليه وسلم - الذي لم يكن بدعا من الرسل، فهو لم يستخدم هذه الأداة في نشر الإسلام وسورة القلم مثلا خير شاهد على مقالنا يُظهِر عُنف الحوار بين الرسول - صلى الله عليه وسلم - وقومه، من دون أن يتعارض ذلك مع آية الأمر بإحسان الدعوة إلى سبيل ربنا والموعظة الحسنة؛ لأنها تتعلق بأسلوب الدعوة ومخاطبة الجماهير…أما المقارنة فهي شيء آخر… ثم إن سابقينا ممن حملوا مشعل الدعوة الإسلامية من أفذاذ المؤمنين والمخلِصِين لم يعهدوا هذا المنهج في سيرتهم، فلا نكاد نجد موقفا في السيرة يتضمن مقارنة الإسلام بغيره(3) .
(1) - هكذا وصفها سعدي أبو حبيب في كتابه: دراسة في منهاج الإسلام السياسي.ص19.
(2) - ينظر: دراسة في منهاج الإسلام السياسي. سعدي أبو حبيب، ط1/1985م، دار مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان، ص19.
(3) - ينظر: المرجع السابق. ص19. وبعدها.