الشورى الإسلامية والديمقراطية المعاصرة دراسة مقارنة لبيوض حدبون - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٧… - ثم إن المغلوب مولع دائما بتقليد الغالب(1) ، فالاستعمار الأجنبي حينما غزانا في وقت ضعفنا وتخلفنا، لم يكد يترك لنا إحساسا بالاستقلالية الذاتية بل زرع فينا التبعية الثقافية والعبودية الفكرية، بسبب تفوقه علينا، حتى صرنا نراه قدوةً لنا، وتأكدنا بأن ما تفرزه حضارتهم هو عين الصواب لمن أراد الارتقاء إلى المعالي، فأخذنا ما رآه من الحضارة، وحاولنا أن نقرِّب الإسلام منها، وأن نقارن بينهما ونحاكي بها تشريعات الإسلام، بل بلغ الأمر بنا أن سلمنا بحق الحاكميَّة للحضارة الغربية على ما لدينا من تراث وقيم وأصالة!!، حتى انتهى الأمر بنا إلى تصديق قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - فينا:"لتتبعن سنن من قبلكم شبرا بشبر، وذراعا بذراع، حتى لو سلكوا جحر ضب لسلكتموه"، قلنا: يا رسول الله: اليهودَ والنصارَى؟، قال:" فمن…؟"(2) .
… فالواقع الحالُّ على الأمة المسلمة أن أصبحت تتَّبِع الغرب في أصول الحكم والسياسة، والإدارة والاقتصاد و…، بينما أمرنا نحن المسلمون أن نخالف الكفار ونتميز عنهم في أحوالنا(3) .
… - هذا وإن الغرب نفسه حينما زرع فينا أفكارَه ومناهجَه وتصوراتِه في الحياة…لم ينظر إلى ما في أيدينا من قيم وتراث وغيرها لكي يقارن ويقارب بين ما أتى به وما لدينا(4) ، بل سعى جاهدا لفرض برامجه علينا، بمنطق القوة والاستعلاء تارة، وبالحيلة والإغراء أحيانا، حتى نجح واعتلى حضارتنا على رغم أنوف أحرارنا.
(1) - مقدمة ابن خلدون. عبد الرحمن بن خلدون، ط1/1993م، دار الكتب العلمية، بيروت، ص116.
(2) - صحيح البخاري. أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن بردويه البخاري، ط1/2000م، دار الفكر، بيروت، لبنان، ج2، ص851.
(3) - ينظر: دراسة في منهاج الإسلام السياسي. مرجع سابق، ص15، وبعدها.
(4) - ينظر: المرجع السابق. ص20.