الشورى الإسلامية والديمقراطية المعاصرة دراسة مقارنة لبيوض حدبون - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٦٦نجد أن كلا من الشورى والديموقراطية المعاصرة يؤكد على احترام الحرية الفردية ويُمجِّد مبدأ الحرية في التعبير وتوجيه الملاحظات في كل مجالات الحياة السياسية والاجتماعية والاديولوجية والثقافية… بلا مصادرة من إحدى سلطات الحكم أو الدين، فالكل يدلي برأيه من دون أية مضايقات، أو مخاوف، أو ملاحقات قد تنال الأفراد من أية جهة كانت(1) ، ففي الشورى نجد الإسلام يحمي هذا المبدأ بِعدَّة نصوص شرعية، نذكر منها:
1- الآيات والأحاديث التي فرضت على المؤمنين فيما بينهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، سواء كانوا أفرادا أو هيئات، بل إنهما واجبين في حق المؤمنين، وليس لأحد- مهما كان- أن يُعطِّلهما، أو يَحُدَّ من مجالهما، ولكن ذلك بالحسنى في الوسيلة، والحكمة في التبليغ فمن القرآن قوله تعالى: { …
… }(2) ، ومن الأحاديث الشريفة، قول النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه مسلم-: "الدين النصيحة، قلنا: لمن؟ قال:" لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم"(3) .
2- النصوص التي تأمر بالنصح والتعاون على البر والتقوى بين المسلمين، وتبين العواقب من عدم التناصح والتكبر والاعتداد بالنفس.
3- تعامل رسولنا الكريم - صلى الله عليه وسلم - بالحسنى مع الصحابة الذين يراجعونه في أمور الرأي والاجتهاد، مثل التساؤل الذي طرحه الحباب بن المنذر - رضي الله عنه - للرسول - صلى الله عليه وسلم - في غزوة بدر، عندما أراد النزول في أقرب ماء من وادي بدر، فسمع منه الرسول - صلى الله عليه وسلم - وقبل رأيه الصائب، فأخذ به من غير أن يعتبر مصدره.
(1) - ينظر: عمان الديموقراطية الإسلامية. د : حسين عبيد غانم غباش، ط1/1997م، دار الجديد، بيروت، لبنان، ص18.
(2) - الآيتان: 71و 72 من سورة التوبة.
(3) - صحيح مسلم. أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري، ط/2، 1978م، دار الفكر، بيروت، لبنان، ج1، ص74.