الشورى الإسلامية والديمقراطية المعاصرة دراسة مقارنة لبيوض حدبون - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٧٥… وهذه النقطة وليدة وجه الاختلاف الأول وتابعة له، فالنظام الشوري يعيش في كنف الدين الإسلامي ورحبِه، في صورة تجعله يستمد طاقته ومرجعيته وحفظ وُجُودِه من الروح الإسلامية السمحة، أما المنهج الديموقراطي فانطلاقا من عدم تعلُّقه بأصل سماوي يحميه من الاضمحلال أو الانفساخ عن خطوطه العريضة ويرعاه، فإن مرجعيته عائدة إلى الفلسفات البشرية المتأثرة بعوامل عِدَّة(1) ، حتى أنها لَتتضارب في بعض الأحيان… كما تؤول إلى التفاسير المتشعبة للأحداث كالمادية والإنسانية، بعيدا عن الإقرار بالتسيير الإلهي للوقائع.
الفارق الثالث/ في المجال:
( الشورى محددة المجال، أما الديموقراطية فمفتوحة )
… المقصود من المجال هنا إنما هو الحيِّز الذي يحوي نشاط الشورى والديموقراطية، فالفرق جليٌّ بينهما ولدرجة كبيرة، فالشورى مقيَّدة بشرع الله، فليس لها أن تحيد عنه، ومنضبطة بشرطين أساسيين هما:
أولا: … ألاَّ تكون فيما ورد فيه نص من القرآن أم السُّنة.
ثانيا: … ألاَّ تنتهي إلى ما يخالف نصا شرعيا، أو ما يعارض الروح الإسلامية والمصالح(2) .
… بل تكون الشورى فيما سكت عنه الشرعُ، وتركه لمقتضيات الأحوال وشؤون الناس، بخلاف الديموقراطية التي لا يحدها قيد ولا شرط فهي مطلقة لأي موضوع يشغل الشعب، بغضِّ النظر عن حدود الدين أو الأخلاق أو الأعراف…، بل يمكن للجماهير أن تُخضِع أي قضية لعرض الآراء واتخاذ قرار بشأنها، باسم المبدأ القائل بأن السيادة الكاملة للشعب، فلا مُسيِّر ولا مُشير سواه.
الفارق الرابع/ سلطة الحاكم:
… ( سلطة الحاكم في الشورى مقيدة بشرع الله، أما في الديموقراطية فبإرادة الشعب )
(1) - ينظر: الشورى في الإسلام. مرجع سابق، اشتراك غير المسلمين في مؤسسات الشورى، د. محمد عبيد الزحيلي،
ضمن بحوث المجمع، ج3، ص1168.
(2) - معالم الثقافة الإسلامية. مرجع سابق، ص184.بتصرف.