الشورى الإسلامية والديمقراطية المعاصرة دراسة مقارنة لبيوض حدبون - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٧٦وهذه ناحية تقرب كثيرا من فارقي المجال والاعتماد الذي سبق عرضهما، إلا أن التميز يتجلى عندما ننظر من زاوية السلطة المنوطة بالحاكم، فهي في النظام الشوري مقيدة بشرع الله لا يحيد عنه مهما كانت الأحوال السياسية صعبة، وإن خالفها بأن حكَّم غير شرع الله عُدَّ ظالما وخائنا للأمانة التي ألقاها الله على عاتقه، بينما نجد الحاكم في الديموقراطية المعاصرة مُقيَّد بإرادة الشعب، فليس للحاكم أي دور في التشريع ما لم تمكنه غالبية الشعب من ذلك، وليس له أن يخالف رأيها المقدس كما تنص على ذلك المبادئ الديموقراطية.
الفارق الخامس/ في الغاية والهدف:
( غاية الشورى خلافة الله كما أراد، أما الديموقراطية فغاياتها مفتوحة ).
… فقد فرض الله الشورى لتسيير أمور الناس وتنظيم الرعية بشكل يمكِّنها من إقامة الدين المرتضى وتحقيق خلافة الله في الأرض والعمارة بما يعود على الأمة المسلمة والجميع بالفائدة المرجوة، وفق المنهج الرباني والوسائل المشروعة بُغية خلافته كما بين ذلك في القرآن، أما الديموقراطية فهي في الحقيقة مفتوحة الغايات؛ لأنها خاضعة لسلطان الشعب وسيادته وفق ديماغوجية ما، وما الحكومة إلا منفذة لإرادته وغاياته المتذبذبة؛ فما رآه هذا الجيل حَسنا قد لا يعجب الجيل اللاحق، وما رضيه الشعب اليوم قد يثور ضده غدا، فهذا ينطبق حتى على الحكم والحاكم، لاحتمال قلب الحكم رأساً باسم الديموقراطية وإرادة الشعب، والشاهد ما حدث في بريطانيا لمَّا توصَّل حزب العمال إلى مواقع السلطة وسُدَّة الحكم، وحققوا برامجهم في العدل الاجتماعي، فالاتحادات العُمَّالية هي القوة الرئيسة في عملية التغيير ومحاسبة الحكومة بل وإسقاطها متى أرادوا ذلك، كما فعل عمال المناجم حين أسقطوا حكومة المحافظين التي يرأسها " إدوارد هيث "(1) .
الفارق السادس/ في مراعاة المصالح:
(1) - الإسلام وحقوق الإنسان. مرجع سابق، 215وبعدها.بتصرف.