الشورى الإسلامية والديمقراطية المعاصرة: دراسة مقارنة بيوض بن صالح بن أحمد حدبون

الشورى الإسلامية والديمقراطية المعاصرة دراسة مقارنة لبيوض حدبون - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٧٧

… ( فُرضت الشورى أساسا لتراعي مصالح الأمة، أما الديموقراطية فلا يلزم من إيجادها ذلك )

بناءً على الغايات التي جاء من أجلها نظام الشورى باعتباره منهجا لسياسة الأمة، نلاحظ حرصه على تكاتف الأطراف لخدمة المصالح الكبرى والخطوط العريضة التي رسمها الشارع الحكيم، ففي منهج الشورى تغيب الأغراض الشخصية، أو المصالح المنحصرة عند البعض من الفئات دون البقية، فالاحتكام إلى الدين والأخلاق كفيل بضبط هذا المصالح من الزيغ، أما في الديموقراطية فالأمر مختلف عن ذلك باعتبار الحرية والحكم برأي الأغلبية التي لا تخضع لضوابط الدين ولا غيره، فتحكم وفقا للمصالح العامة متى وافق ذلك مصالح الفئات الضاغطة في المجتمع بشتى سُبل الضغط من امتلاكٍ لوسائل الإعلام أو رؤوس الأموال أو النفوذ أو…، كما تضرب بالمصالح العامة عرض الحائط عندما تتعارض مع الأغراض الخاصة، كما تفعل الجماعات الصهيونية في الولايات المتحدة الأمريكية في رسم سياسة الحكومة(1) ، وذلك بحيلة استنهاض أغلبية الشعب لمناصرة الفكرة التي تخدم تلك الفئة، وتيسر لها الوصول إلى مراميها، باستخدام وسائل الإعلام المختلفة والدعاية(2) ، كما حدث للولايات المتحدة الأمريكية هذه الفترة الأخيرة في تعاملها مع أفغانستان والعراق وإيران و…، فكان ما حدث لحاجة اليهود وحرص أصحاب الأموال على الذهب الأسود الذي تفيضه أرض السواد، ولم يكن لمصلحة الولايات المتحدة الأمريكية كدولة وكشعب.

الفارق السابع/ في التكامل:

… ( الشورى نظام متكامل من زمن فرضه، أما الديموقراطية فلمَّا تهتد بعد…)

(1) - مقدمة إلى علم السياسة. مرجع سابق، ص212.

(2) - ينظر: الحركات الإسلامية والديموقراطية دراسات في الفكر والممارسة. فهمي هويدي وآخرون.

العدد 14 من سلسلة كتب المستقبل العربي، ط1/1999م، بيروت، لبنان، ص21.

٧٧ / ١٢٧