الشورى الإسلامية والديمقراطية المعاصرة: دراسة مقارنة بيوض بن صالح بن أحمد حدبون

الشورى الإسلامية والديمقراطية المعاصرة دراسة مقارنة لبيوض حدبون - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٧٨

… انطلاقا من أن مصدر الشورى كان من خالق الإنسان وموجده، بكل تلك الدقة والإحكام في تنظيم حياته داخليا وخارجيا، كالتنسيق المركَّز في عمل أجهزته وأعضائه من قلبٍ ونشاط دماغه إنتاج الدم للتغذية والمقاومة و…، وعلاقاته مع غيره ممن يحيط به من شتى الأصناف، سواء كانت مع أخيه الإنسان، أو الطبيعة، أو الحيوان أو…، والخاصة والعامة ـ صار من الطبيعي والمعقول أن يرسم للإنسان منهجا ودستورا متكاملا يعيش ويتعامل بهديه وعلى منواله؛ لِعلمه وإحاطته به، فشُرع وفق هذا النسق المحكم نظام الشورى الذي يُعتبر متكاملا؛ بدليل التوافق بين الحاكم والمحكوم في عدة أوجه منها:

1/ إرادة الشعب التي يضبطها الدين الإسلامي والأخلاق فلا تزيغ بين هذين الضابطين.

2/ النظرة البعيدة إلى المصالح المرجوة للجميع، وليس للنخبة، أو بعض الفئات دون الأخريات.

3/ الحرية العامة التي كفلها الدين الإسلامي وحماها من التسلط عليها، بل اعتبرها حق مشاع لكل مواطن بالضوابط المشار إليها.

4/ معيار التفاضل الرباني الذي لا يخضع لأي عارض زائل محصور عند طائفة دون أخرى، كالحسب أو المال أو العِرق أو غير ذلك…، بل بالصلاح والتقوى التي تعصم من الزلل واتِّباع الأهواء والظروف المتذبذبة، والتي يمكن أن تتوافر لدى الجميع.

بخلاف الديموقراطية التي انبثقت عن التجربة الإنسانية المحضة - بعيدا عن التأييد الإلهي - التي لا تعدو أن تكون قاصرة، تنشد الكمال بواسطة التجارب على الحضارات عبر العصور بحيث تدفع الأجيال والمجتمعات ثمنها حتى تهتدي إلى النظام الذي يكفل لها الأمان السياسي والاجتماعي و…؛ وذلك لاختلاف المنطلقات والمقدمات الموجدة للديموقراطية من الأصل، فالديموقراطية التي وضعها الإغريق غير التي نادى بها الفرنسيون ولا الإنجليز، ولا يبعد أن تخالف ما سيأتي من الديموقراطيات مستقبلا؛ لأن الأسس مختلفة ومتباينة.

٧٨ / ١٢٧