الشورى الإسلامية والديمقراطية المعاصرة: دراسة مقارنة بيوض بن صالح بن أحمد حدبون

الشورى الإسلامية والديمقراطية المعاصرة دراسة مقارنة لبيوض حدبون - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٨٤

… بالنظر إلى الضوابط التي تسير وِفقها الشورى، وتحتكم إليها في المجتمع المسلم، قد يقتضي الأمر أن ينفرد الإمام بحكمه في بعض الأحوال، كمَثَل أن يضعف الوازع الديني عند الرعية، فيريدوا أمرا لا تقره الشريعة، أو لا يلائم مصالح الدولة في تلك الفترة، أو غير ذلك…فلا يَجمُل أن يسايرهم الإمامُ، وليس من الحكمة أن تُضيَّع المصلحة العامة المتمثلة في الحفاظ على كيان الدولة مقابل الاستمساك بالمصلحة الخاصة التي هي إرادة الشعب في المثال المذكور؛ لأن غاية الشورى كما سبق ذكره خلافة الله وإقامة الدين وعمارة الأرض، بخلاف الأمر عند الديموقراطية التي قامت أساسا على قبر الديكتاتوريات، فهي التي تنادي على الدوام بسلطة الشعب المطلقة على مبدأ الأغلبية، ونبذ الحكم الفردي مهما كانت الأحوال واقتضت الشؤون، لكن ما مدى إنصاف الاحتكام إلى الأغلبية التي يمارس الحكم وفقها في الوقت الذي قد تتفوق بعدد قليل من الأصوات فحسب؟، بمعنى أن الحزب الذي يفوز هو الذي يجمع أكبر عدد من أصوات الناخبين ولو كان الفارق بينه والثاني لا يفوق الدرجة فوق الخمسين بالمائة من مجموع الناخبين، والشاهد هو فوز الحزب الجمهوري على الديموقراطي بعدد قليل من الأصوات في الولايات المتحدة الأمريكية(1) ، هذا وقد لا ينتخب من المواطنين إلا فئة قليلة من الحد الذي يقره القانون(2) ، بالإضافة إلى انقسام اختيارات تلك الفئة بين المرشحين، فأين إنصاف الحكم بالأغلبية؟ بل أين الأغلبية أصلا؟، ثم إن أفلاطون في نقده للديموقراطية نجده يفضل المزج بين النظام الملكي الفردي والديموقراطي الجماعي ليستخلص مزايا كل من النظامين، فيأخذ من الحكمة والحرية؛ لأن الحكمة تُقوِّم السلطان وتنظم الحرية، والحرية تُقيِّد السلطان وتطلق الحكمة(3) ،

(1) - يراجع: الإسلام والقضايا المعاصرة. مرجع سابق، ص22.

(2) - الإسلام والقضايا المعاصرة. مرجع سابق، ص23.

(3) - يراجع: مقدمة إلى علم السياسة..مرجع سابق، ص170.

٨٤ / ١٢٧