الشورى الإسلامية والديمقراطية المعاصرة: دراسة مقارنة بيوض بن صالح بن أحمد حدبون

الشورى الإسلامية والديمقراطية المعاصرة دراسة مقارنة لبيوض حدبون - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٨٥

وأي حكمة يبتغي الإمام زيادة عن ضوابط دينه وحدوده التي تفتقدها الديموقراطية، بل لا تكاد تعترف بها أصلا، زيادة على أن الديموقراطية كما يقررها عباس محمود العقاد:"…يُفهَم منها أن الحكم لا ينحصر في يد فرد ولا في يد طبقة واحدة"(1) .

الفارق الثاني عشر/ في الإلزام والاختيار:

… ( في الشورى اختيار ثم إلزام بتسليم الأمر، أما في الديموقراطية فاختيار ولا إلزام )

… النظرة الحكيمة والبعيدة في سياسة الأمة المسلمة تقتضي أن تمكَّن حرية التعبير والإفصاح عن الرأي للإمام قبل حسم المسألة، لما في ذلك من تنوع في عرض وجهات النظر واختلاف زوايا النظر للقضية والبعد أكثر ما يمكن من أخطاء الحكم الفردي و…، أما بعد فصل الحاكم للأمر والعزم فلا يقبل الانشقاق عنه والتمسك بالرأي المخالف له، بل ينضوي الكل تحت رايته مُسَلِّمين الأمر لله ومُتوَكلين عليه، وهذا ما حدث فعلا في السنة النبوية والنصوص الشرعية، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - لما استشار أصحابه في الخروج إلى أُحُد وسمع آراءهم قرر النزول عند رأي الأغلبية، وما إن صدر قرار الخروجُ خرجَ كلًّ الصحابة الموافقين للخروج والمخالفين من قبل فصل النبي - صلى الله عليه وسلم - للأمر(2) ، وما حدث يوم السقيفة من اختلاف في خلافة النبي - صلى الله عليه وسلم - بادئ الأمر، فلما اقترح سيدنا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أبا بكر - رضي الله عنه - وبيَّن للجميع مكانته الرصينة دينا وعقلا وخلقا، ومزاياه التي يُقر بها الأنصار والمهاجرون، فنظر الجميع إلى مصلحة الأمة في اجتماعها وقوتها وكان الأنصار من أوائل من ساند الخليفة أبا بكر - رضي الله عنه - بعدما كانوا مختلفين معه أول الأمر(3) .

(1) - الديموقراطية في الإسلام. عباس محمود العقاد، ص13.

(2) - في ظلال القرآن. سيد قطب، ج1، ص495.

(3) - ينظر: الكامل في التاريخ. ابن الأثير، ج2، ص193 وبعدها.

- البداية والنهاية. مرجع سابق، ص276.

٨٥ / ١٢٧