الشورى الإسلامية والديمقراطية المعاصرة: دراسة مقارنة بيوض بن صالح بن أحمد حدبون

الشورى الإسلامية والديمقراطية المعاصرة دراسة مقارنة لبيوض حدبون - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٨٦

… فلو أجرينا اختلاف الصحابة -في خروجهم إلى أُحد وعدمه- على المسار الديموقراطي لأصر مؤثروا البقاء داخل المدينة على رأيهم لانتظار العدو بالرغم حسم النبي - صلى الله عليه وسلم - للمسألة، وحتى لو خرجوا ما زادوا حزبَ الخروج إلا خبالا، ولَردُّوا سبب الهزيمة إلى اختيار الخروج الخاطئ-في رأيهم-، ولنَادوا بذلك بأعلى الأصوات، ولكن شيئا من ذلك لم يقع، بل سلَّم الجميع لحسم الحاكم وهو النبي - صلى الله عليه وسلم - واختاروا الخروج إلى جانبه بعد أن اختلفوا جميعا في عرض رُؤاهم، وكذلك هي أحداث سقيفة بني ساعدة التي لو اتبعنا فيها المنهج الديموقراطي لتمسك الأنصار باستحقاق سعد بن عبادة - رضي الله عنه - للإمامة على الرغم من هزيمتهم لصالح جماعة أبي بكر - رضي الله عنه - والمهاجرين، ولَبَقَواْ ينادون بسعد في كل ناد وواد، وكذلك الأمر للمهاجرين في حال انحسارهم أمام الأنصار يظَلُّون دوما ينادون بأبي بكر حتى تتم الانتخابات الثانية، أو يتوفى سعد بن عبادة، والدولة في هذا الوقت منقسمة إلى حزبين بل غالبا ما يكون أكثر، فلا أمل عند الأحزاب الأخرى إلا أن تنتهيَ فترةُ حكمِ الرئيس وحزبه، أو يموت، أو يُعزلَ…، حتى تزحف نحو السلطة كما هو حال المعارضة في الديموقراطية، لا تكاد تفكر في النظرة البعيدة والمصلحة العامة للبلاد في دفعه إلى العلا والتقدم بل هي مشغولة بتحين الفرص لاعتلاء الحكم أو تنفيذ مراميها على حساب المشاريع التي خطط لها الحزب الآفل قبلها.

الفارق الثالث عشر/ في إصلاح الخطأ:

( تقويم الخطأ في الشورى واجب، أما في الديموقراطية فهو حق للمواطنين )

٨٦ / ١٢٧