الشورى الإسلامية والديمقراطية المعاصرة دراسة مقارنة لبيوض حدبون - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٨٧… يدخل هذا العنصر تحت مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فالمسلمون مطالبون بتقويم الخطأ، بحسب ما يستطيع كل منهم وهم مكلفون بذلك، فالحاكم بالسلطان والجبر والعالم بالبيان والقاضي بالقانون والمحتسب بموجب وظيفته والمواطن العادي بما أمكن له، ولا تعارض في ذلك بين من يرى أن فرضيتها على الكفاية أم التعيِين؛ لأن الكل متفق في الوجوب والخلاف بينهم في مجال ذلك الوجوب(1) ، وذلك لما في الشريعة الإسلامية من الآيات والنصوص الموجبة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ثم إن الإيمان اعتقاد وقول وعمل كما هو معلوم لدى العام والخاص، والنصيحة تكون للإمام وللأحزاب السياسية ولكل محتك بالسياسة وغيرها… من قبيل نشر الإسلام وتعاليمه، فهي مما أوجبه الشارع الحكيم، وعلق عليه مسؤولية يحاسب عليها كل من ضيعها(2) ، كما أن ترك الأمة للتناهي يُدخِلها في اللعن كما لُعِنت بَنُوا إسرائيل قَبلنا في قول الله تعالى- للسبب نفسه-: { … ...(3) } ، أما في الديموقراطية فإن تقويم الخطأ حق للمواطن، وله كامل الحرية في التنازل عن حقه- بلا نكير- فلا يردَّ المنكر ولا يقوِّم الخطأ متى لم يضرَّه أو يحُدَّ من حرياته(4) .
(1) - الأحكام السلطانية. مرجع سابق، ص299.
(2) - انظر: دراسة في منهاج الإسلام السياسي. مرجع سابق، ص356.
(3) - الآيتان: 78و79 من سورة المائدة.
(4) - يراجع: الإسلام والديموقراطية. برنامج الشريعة والحياة. حصة تلفزيونية في قناة الجزيرة بدولة قطر
مع الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي، وزعيم حركة النهضة التونسية: الأستاذ راشد الغنوشي، بتاريخ:16 فبراير1997م،
بموقع قناة الجزيرة في الإنترنات :www.aljazeera.net.