الشورى الإسلامية والديمقراطية المعاصرة دراسة مقارنة لبيوض حدبون - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٨٨هذا مع الأخذ بالبصيرة أن مفهوم الخطأ في الديموقراطية يختلف تماما عنه في الإسلام؛ لأن الخطأ في الإسلام ما بينه الشارع الحكيم في النصوص أو ما خالف روح الإسلام ومقاصده، أما في الديموقراطية فلا عبرة بما قرر الدين بل الخطأ ما رآه الشعب أنه خطأ.
الفارق الرابع عشر/ في النظرة للحياة:
… ( النظرة للحياة في الشورى إيمانية، أما في الديموقراطية فمادية )
النظام الإسلامي يقوم على أساس الإيمان بالله رب العالمين أساسا ويستمد نظرته إلى الكون والحياة والإنسان من هذا الإيمان، فالله خالق الإنسان وكل شيء، والخالق هو من له حق التصرف فيما خلق، وما على المخلوق إلا الامتثال وعدم التمرد عن ربِّه…ثم إن هذا الخالق عليم بما خلق وبما يفيده ويصلحه، فإذا أنزل عليه نظاما كان من الطبيعي أن يكون الأفضل والأنسب في الممارسة والمسايرة لأحوال هذا الإنسان، والناظر في الحياة يلاحظ منتهى الدقة والإتقان في إعطاء كل شيء خلقه من جهة وفي وضع الوتيرة التي تحفظه وتهديه إلى صلاحه من جهة أخرى، بالاستقراء من أصغر مخلوق بالكون إلى أعظم موجود، ومن أوهن حشرة إلى أشد كائن، وما الإنسان إلا جزء بسيط من الكون، فقد خلقه الله وبيَّن له ما يُصلحه من نظام حياة وغير ذلك…، أما نظرة الديموقراطية للحياة فهي مادية بحيث تنكرت للإيمان وأطلقت العنان لمحاكاته ومحاربته وتضييق الخناق عليه، ووسعت طرق الكسب بشتى الوسائل المحمودة والمنكرة للعقلاء حتى سفل أمر الناس ورغِمت كرامتهم وانحط شرف المرأة بالتراب باسم الحريات الشخصية والأرباح الطائلة(1) …
(1) - معالم الثقافة الإسلامية. مرجع سابق، ص177.
- ينظر: الإعجاز العلمي في الإسلام بين الشورى والديموقراطية. مرجع سابق، ص13.