الشورى الإسلامية والديمقراطية المعاصرة: دراسة مقارنة بيوض بن صالح بن أحمد حدبون

الشورى الإسلامية والديمقراطية المعاصرة دراسة مقارنة لبيوض حدبون - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٨٩

هذا بالإضافة إلى أن قيمة المرء في الإسلام تقاس بالتزامه وتدينه وإسلامه(1) ، أما في الديموقراطية فبما يملك من نفوذ وأموال ومعارضة عمياء للحكم حتى يكون قائدا يشار إليه بالبنان.

? ثانيا: ما يتعلق بالممارسة

الفارق الخامس عشر/ في الاتحاد:

(الشورى سبيل للوحدة، أما الديموقراطية فقد تكون مسلكا للتفرق وإشاعة الفوضى)

شُرعت الشورى في الأساس تعبُّدا ولاستخلاص الرأي الأمثل وتحرِّي الصواب أينما كان، لكي تؤدي في النهاية إلى توحيد الصفوف فيما بين الرعية أنفسهم من جهة، وفيما بينها وبين الحاكم من جهة أخرى، ولكي توصل إلى رأب الصدع والاجتماع على نتيجة الشورى المتوصَّل إليها، والدين الإسلامي وأخلاقه يضبطان كل ذلك بحدودهما، وممارسة الشورى لا تخرج عنها، فمن ذلك نلمس البعد الرامي إلى الوحدة والانسجام(2) ، بين أفراد المجتمع الشوري ومؤسساته، بتأكيد الدين الإسلامي على الاجتماع ونبذ الخصام والتفرق في مواضع كثيرة من القرآن الكريم كقوله تعالى: ﴿ … ... ﴾(3) ، وقول الله عز وجل: { … ...(4) } ، وقوله تعالى-أيضا-: { …

... }(5) ، ويأتي من السنة المشرفة

قول الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - :(…ولا تجسسوا -أو لا تحسسوا- ولا تناجشوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا )(6) ،

(1) - يقصد بالتدين هنا المعنى العام وهو خوض غمار الحياة في شتى مجالاتها وفق المنهج الرباني، وليس الالتزام بالمظهر والشكل فحسب.

(2) - ينظر: دراسة في منهاج الإسلام السياسي. مرجع سابق، ص745.

(3) - من الآية رقم 103، من سورة آل عمران.

(4) - من الآية رقم 46، من سورة الأنفال.

(5) - الآية رقم 105، من سورة آل عمران.

(6) - الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع بن حبيب. ط1/1995م، مكتبة الاستقامة، سلطنة عمان، رقم 696، ص570.

- صحيح البخاري. مرجع سابق، رقم الحديث، 6065، ج4، ص97. بلفظ:"لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام".

٨٩ / ١٢٧