الشورى الإسلامية والديمقراطية المعاصرة دراسة مقارنة لبيوض حدبون - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٩٠وقوله - صلى الله عليه وسلم - :(… فإن يد الله مع الجماعة وإن الشيطان مع من فارق الجماعة يرتكض )(1) ، وغير ذلك…
وهي تخالف الديموقراطية من جانبين:
1/ الديموقراطية تقوم على سُلطة وإرادة الشعب التي يبعُد إن لم يكن مستحيلاً أن تُجمع على رأي موحَّد، في ظل حرية اتخاذ القرارت، ونهج الخطط المرسومة للأحزاب السياسية من دون رقيب أو محاسب حاشا إرادة الشعب المبجَّلة التي لا تخضع للدين ولا للأخلاق، بل إن إرادة الشعب هي من يُخضِعهما إليها وحدها!! فيصير المجتمع السياسي بالتالي إلى التفرقة والتعصب لاتجاه دون آخر، ونظرية دون غيرها، وحزب ضد منافسيه…، باسم المعارضة المفتوحة المكفولة قانونيا، فهذه التفرقة إذًا مما يُفتح له الباب قانونيا في عالم الديموقراطية الوضعية!!
2/ لو أمعنَّا النظر في مبادئها المطلقة عن أي ضابط ديني أو أخلاقي، نجدها تؤدي إلى تفريق المجتمع الواحد، وتقسيم الدول والأمم من وجه خَفيٍّ، كما يقرر أفلاطون ذلك ويعزوه إلى الإباحية والحرية السياسية(2) ، ويرى أنه من أراد تأسيس دولة فلينحو منحى المعارضة للحاكم بأن يسلك ديماغوجية ما، حتى يكون له أنصارا، فلما يتحسس من نفسه القوة والشعبية، يفصم الدولة جزأين وهكذا إذا قام آخر بالعمل نفسه باسم الديموقراطية والحرية في الخطاب والامتلاك وهذا يفضي إلى نتيجتين هما:
1- خرم الدولة من الداخل باسم الحرية والديموقراطية.
2- انعدام الثقة والطمأنينة وانتشار الفساد والتفريق من أجل أغراض دنيئة.
وما احتيج -أساسا- إلى إقامة الدولة إلا لتوفيرهما(3) .
الفارق السادس عشر/ في الفعالية:
(
(1) - صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان. علاء الدين علي بن بلبان الفارسي، ط2/1993م، مؤسسة الرسالة، سوريا، ج10، ص438.
(2) - ينظر: السياسة بين النظرية والتطبيق.ص75. نقلا عن: جمهورية أفلاطون. ج8.
(3) - المرجع السابق، ص75. نقلا عن: جمهورية أفلاطون. ج8.