الشورى الإسلامية والديمقراطية المعاصرة: دراسة مقارنة بيوض بن صالح بن أحمد حدبون

الشورى الإسلامية والديمقراطية المعاصرة دراسة مقارنة لبيوض حدبون - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٩١

الشورى طريق للصواب، أما الديموقراطية فلا يلزم منها أن تكون سبيلا للصواب )

وذلك بالنظر إلى الوسيلة التي تعتمدها الشورى في الحكم، والضوابط التي وضعتها، فالحكم للغالبية فيما وافق الشريعة السمحاء؛ لأن الله قد كفل للأمة سُبل الأمان والفلاح دنيا وأخرى، وأعطى صلاحية إبداء الرأي من أهل الحل والعقد، وتسيير أمور الدولة، والحكم بمقتضى المصلحة التي يراها المجلس شريطة ألا يتعدى نظرهم إلى ما سبق للشارع الحكيم أن فصل فيه بنص، ولا أن ينتهي تشاورهم إلى ما حرم الله ورسوله، فالشورى ليست مُشرِّعة بل هي مسايرة للمنهج الرباني، بخلاف الديموقراطية التي لا تعتبر هذين القيدين بل هما-في نظرها- من المثبطات التي تقف أمامها؛ لأن إرادة الشعب هي الفيصل في القضايا، ولو أدى ذلك إلى بعض المخاطر التي قد لا تستشعرها الغالبية خصوصا إذا كانت ممارسة الدعاية والتحريض للقرارات بشكل علني قوي التأثير في النفوس من قِبل بعض الجهات التي تخدم مصالحها بالدرجة الأولى(1) ، ولا مانع من التشريع ما دام القرار يعود إلى الشعب في النهاية وليس إلى المرجعية الدينية، كما أن الناس عادة ما تنظر إلى مصالحها العاجلة، فتضحي بالنفع العام الذي يعود على الكل بالخير الآجل، فمن هذه الزاوية يتبين الفرق بينهما في فعالية الوسائل لإدراك الأمان المنشود في كل المجالات، ويمكن القول -زيادة على ذلك كله- إن في ممارسة الشورى مسؤولية دينية يحاسب عليها المستشارون أمام الله تعالى، وبالتالي يبذلون قصارى الجهد في إنشاد الصلاح(2) ، فبتلك العوامل تتحدد الضوابط التي تجعل الشورى وسيلة لدرك الصواب وتحميها عن الزلل.

الفارق السابع عشر/ في الارتباط والانفصال:

(1) - ينظر: مقدمة إلى علم السياسة. مرجع سابق، ص212.

(2) - يراجع: دراسة في منهاج الإسلام السياسي. مرجع سابق، ص745.

٩١ / ١٢٧