الشورى الإسلامية والديمقراطية المعاصرة: دراسة مقارنة بيوض بن صالح بن أحمد حدبون

الشورى الإسلامية والديمقراطية المعاصرة دراسة مقارنة لبيوض حدبون - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٩٢

… هناك في الشورى انفصال بين مقترحات الإمام ومجلس الشورى، فالمجلس يتخذ مبدأ الحياد مع الإمام، فلا يكون مؤيدا له في كل الأحوال ولا معارضا لمخططاته، لأن همة أعضائه خدمة الدين وإرضاء ربهم وتخلصهم من المسؤولية الدينية بأحسن الظروف وأخلص المجهودات، بخلاف الأمر عند الأسلوب الديموقراطي الذي تكون فيه غالبية أعضاء البرلمان- عادة- لصالح الحزب الحاكم باعتباره الحائز على رضا أغلبية الشعب، فبالتالي يكون البرلمان سندا قويا للحاكم ومؤيدا بارزا له في مشاريعه وبرامجه(1) ، ويمكن وصف ذلك بلغة أخرى بأن النمط الديموقراطي يكون فيه اتجاه الرئيس هو الخصم والْحَكَم؛ لأنه المدعم من غالب الشعب حينما يتصرف ولأن الشعب نفسه هو من يحاسبه، فهو مكلف بأن يسوس الأمة بما فيها صلاحها، والشعب أو البرلمان يراقبه وينظر في سياسته ويوجهه…فإن كان البرلمان -الذي يمثل دور الْحَكَم- بغالبيته من حزب الرئيس، فكيف تتم عملية المراقبة والتوجيه؟ خصوصا إذا كانت أحزاب المعارضة أدنى فعالية وقوة في الميدان أو كانت متعددة بشكل يُذهبِ قوتها واتحادها.

الفارق الثامن عشر/ في سبب الاختلاف:

… ( الاختلاف في الشورى لمراعاة الأفضل، أما في الديموقراطية فقد يكون لمآرب أخرى )

(1) - يراجع: الإعجاز التشريعي في الإسلام بين الشورى والديموقراطية. مرجع سابق، ص45.

٩٢ / ١٢٧