الشورى الإسلامية والديمقراطية المعاصرة دراسة مقارنة لبيوض حدبون - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٩٣… أما فيما يخص الشورى فإن التقيد بضوابط الشرع الحنيف في الحكم، وجعله الدستور الأول الذي تقوم عليه حياة المسلمين في المجتمع الواحد، وتُسيَّر أحوالهم اليومية، وينضبط به أهل الشورى في معالجة العوارض التي تنزل بهم، مما هو مجال للرأي، نجد الاختلاف الطبيعي فيما بين المستشارين؛ لأن الهدف والغاية واحدة بين الجميع والقواعد التي يُرجع إليها متفق عليها، كما أن المصالح التي راعاها الدين لا خلاف فيها، فالاختلاف ليس له أساس إلا مراعاة الأصلح والأفضل من بين الآراء المطروحة؛ لأن حدود الدين تقف ضد النزعات والأهواء والأغراض القاصرة على البعض دون البقية، وغير ذلك مما هو متاح في الديموقراطية؛ لأن حرية الرأي والتعبير ليس لها ما يحدها، خصوصا إذا كانت الآراء الأخرى يتبناها الحزب المنافس أو التيار المعادي أو الإيديولوجية المغايرة، ولاختلاف المرامي والأهداف وكذا البرامج المخطط لها، بُغية إقامتها على أرض الواقع.
الفارق التاسع عشر/ في أسس الاختيار:
… ( الاختيار في الشورى قائم على الدين والكفاءة، أما في الديموقراطية فعلى النفوذ والأصوات)
معايير الاختيار والانتقاء في الشورى تقوم على الالتزام بالدين والكفاءة في الشخص المترشِّح أو المرشَّح؛ لأن المراد منه الاجتهاد في إيجاد الوسيلة التي توصل الأمة إلى رضا ربها وإقامة حكم الله في الناس، أما في الديموقراطية فلا اعتبار أبدا للالتزام الديني بل هو معيق للاختيار، بالنظر إلى انضباط ذلك الفرد بقيود الدين التي لا توافق - عادة- إرادة الشعوب التي لا تحتكم إلا إلى الحرية الشخصية، أوهي لا تعترف بالدين أصلا، بل تقوم على من يملك نفوذا أكبر في المجتمع، بغض النظر عن سيرته أو فلسفته في الحياة؛ لأن الشعب اختاره ولابد من الرضوخ لإرادته المحترمة، إلا أنه قد يصادف أن يكون المرشح كُفْءًا ولا تعارض لأن العامل الأول في التقديم هو النفوذ والأصوات.
الفارق العشرون/ في التوافق: