الشورى الإسلامية والديمقراطية المعاصرة دراسة مقارنة لبيوض حدبون - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٩٤… ( توافق المبادئ مع الواقع في الشورى، أما في الديموقراطية فلا يلزم ذلك )
يمكن تجسيد الشورى في واقع الأمة المسلمة متى أخذ المسلمون بأحكام الشورى وضوابطها وألغيت كل المنطلقات غير الإسلامية والوسائل والغايات المنحرفة عن روح الإسلام ومقاصده، بأن أمَّرت الإمامَ العدلَ المناسبَ عليها، وأطاعته فيما تجوز طاعته، وأعانته في أداء مهمته ومسؤولياته الشرعية بينه وبين الله من جهة، والتزاماته القانونية بينه وبين قومه من جهة أخرى، وذلك ليس ببعيد على المسلمين ما دام قد سبق لهم أن عاشوا تلك الفترة الوضيئة زمن الرسول - صلى الله عليه وسلم - والخليفة أبي بكر والأمير عمر بن الخطاب قبل أن تَدبَّ جذور الفتنة الكبرى في عصر الخليفة عثمان بن عفان وبعده إلى زمننا الحالي إذا أخرجنا بعضًا من الحقب النيرة طوال تلك المدة، أما لو نظرنا إلى الديموقراطية-بأطوارها- كنظام في الحكم نلمس تلك الهيولية في مبادئها وممارستها، وذلك في إسناد الحكم مطلقا للشعب ثم للأغلبية من غير اعتماد ضوابط دينية أو أخلاقية، فمن هي الأغلبية؟ وما حقيقتها؟ وكيف نستخلصها بصورة صادقة موضوعية إذا لم نؤثر عليها بالدعاية والمنافسة المفتوحة التي لا تخضع لأية ضوابط؟، مع الأخذ بعين الاعتبار أن الغالبية في المجتمعات عادة إنما تتكون من العوام والدهماء من الناس، وإلى أي حد يحق لأحزاب المعارضة أن تصل بمعارضتها تلك؟، ثم يأتي سؤال آخر ليطرح نفسه بقوة: هل من ضوابط لقيام أحزاب المعارضة؟ وهل من حدود لاتجاهات تلك الأحزاب؟ أم أن كلَّ من أعجبه صوتَه غنَّاه أوعُودَه دنَّاه -كما في المثل العامِّي-، وبعد هذا كلِّه، ما حدود الحرية في إيديولوجية الديموقراطية؟ وغير ذلك من الأمور التي تنتظر أجوبة شافية لتنضبط الديموقراطية المعاصرة.