الشورى الإسلامية والديمقراطية المعاصرة: دراسة مقارنة بيوض بن صالح بن أحمد حدبون

الشورى الإسلامية والديمقراطية المعاصرة دراسة مقارنة لبيوض حدبون - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٩٧

بالنظر إلى حدود الحرية إجمالا وحرية الامتلاك تحديدا في الديموقراطية لا نجد مانعا من امتلاك وسائل الإعلام بشتى أنواعها ولا مانع في استخدامها لكل الاتجاهات المساندة والمعارضة للحكم القائم على السواء، وبالإقرار بأن الشعب حر في تدينه وتعبيره وممارساته التي أقرها بنفسه وغير ذلك مما يمكن أن يحُدَّ من سيرة المجتمع والأفراد…بالنظر إلى كل ذلك نجد في الديموقراطية إمكانية الكذب على الجماهير والتلاعب بهم ودفعهم إلى تقرير أية قضية تراها الفئات المالكة لوسائل الإعلام والتحكم بأفكار الشعب، بحيث لا حاجز في تنفيذ المخططات إلا إقناع الأغلبية على الإقدام للأمر الذي يخدم مصالح إحدى الجهات، وهناك شاهد قريب- إن شئنا ألا نذهب بعيدا- ما حدث في الولايات المتحدة الأمريكية من شحذ للرأي العام ودفعه لأن يرضى بحرب أفغانستان بدعوى الإرهاب، وغزو العراق بتهمة أنه يملك أسلحة نووية وإنه يفكر في غزو الأمريكان وإسرائيل!!، وتصوير الإسلام في الإعلام الغربي بأنه دين التطرف والتفريط ودين التخلف والاختلاف والدماء، فكل ذلك وغيره مما تضيق به الورقة سلب لحرية التفكير واتخاذ القرار المناسب من طرف الشعب من جراء التكالب على تجييش مشاعر الناس وسياستهم بطرق مغلوطة مخادعة، إلا أن هذا الأسلوب لم يكن حديثا، فقد ذكر أفلاطون في نقده للديموقراطية أن التيار السفسطائي ساهم في "حكم الرعاع" الذي يتأثر بالخطابة التي تحرك عواطف الجماهير أكثر من تأثره بالفكر النيِّر(1) ، بل يذهب الشيخ ضياء الشكرجي في كتابه(2) إلى أبعد من ذلك، فقد حذَّر- في اتباع الديموقراطية الغربية المعاصرة- من خطر إفرازها لأنظمة علمانية محاربة للإسلام نتيجة للأسلوب نفسه.

الفارق الثالث والعشرون/ في الحرية:

(1) - موسوعة السياسة. مرجع سابق، ج2، ص753.نقلا عن: جمهورية أفلاطون.

(2) - ينظر: مثلث الإسلام والديموقراطية والعلمانية. مرجع سابق، ص147.

٩٧ / ١٢٧