الشورى الإسلامية والديمقراطية المعاصرة دراسة مقارنة لبيوض حدبون - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٩٨… ( الحرية الفردية في الشورى منضبطة، أما في الديموقراطية مجال فسيح )
… إن الحرية التي يمارسها الفرد في المجتمع الإسلامي الذي يحكم بالشورى، لا تخرج عن حدود الدين أبدا فلِلفرد أن يتصرف كما يشاء وفق الضوابط التي رسمها الإسلام، وليس الأمر كذلك في الديموقراطية الذي يفتح الباب على مصراعيه أمام الأفراد في المجتمع الواحد باسم الحرية الشخصية، ولا أدل على ذلك مبدأ الثورة الصناعية الذي قام على المنهج الحر القائل:" دعه يعمل دعه يمر"، وإن كان الشعار اقتصاديَّا في المنشأ، إلا أنه لا يختلف عن نظرية الحكم التي قامت على المساواة والإخاء والحرية التي يفهم منها أن تَكون للإنسان الخِيَرة في فعل ما يريد شريطة عدم الإضرار بالآخرين(1) ، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه: كيف نوصِّف هذا الإضرار، هل بميزان الشرع الإسلامي أم الوضع البشري؟، بمعنى أن الفرد في المجتمع المسلم لا يمكنه أبدا أن ينشئ خمارة مثلاً أو بيت دعارة، أو يُرابي في معاملاته، أو… بدعوى الحرية الفردية لأن الدين لا يَعتبر تلك التصرفات من حرية الفرد بل هي من التعدي الذي سماه ظلما، أما في الديموقراطية فلا مانع من ذلك ما دام المرتاد على الخمارة أو المتعامل بالربا أو الزاني أو… راضون عما يفعلون ولم يُكرهوا، هذا إن لم تقره أغلبية الشعب، فإن فصَلت فيه فلا راد لفرضها.
الفارق الرابع والعشرون/ في حرية الامتلاك:
… ( حرية الامتلاك في الشورى مضبوطة بالدين، أما في الديموقراطية فمطلقة)
(1) - الإسلام وحقوق الإنسان. مرجع سابق، ص296.