العمليات الفدائية رؤية فقهية عبد الرحمن النوفلي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢٢قال القرطبي(1) تعليقا على هذا : " وعلى ذلك ينبغي أن يكون حكم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أنه متى رجا نفعاً في الدين فبذل نفسه فيه حتى قتل كان في أعلى درجات الشهداء ، قال الله تعالى : { وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور(2) } . وقد روى عكرمة عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : أفضل الشهداء حمزة بن عبد المطلب ورجل تكلم بكلمة حق عند سلطان جائر فقتله"(3)(4) .
ثانيا : وقال ابن خويز منداد(5) : " فأما أن يحمل الرجل على مائة أو على جملة العسكر أو جماعة اللصوص والمحاربين والخوارج فلذلك حالتان : إن علم وغلب على ظنه أن سيقتل من حمل عليه وينجو فحسن ، وكذلك لو علم وغلب على ظنه أن يقتل ولكن سينكى نكاية أو سيبلى أو يؤثر أثراً ينتفع به المسلمون فجائز أيضاً . وقد بلغني أن عسكر المسلمين لما لقي الفرس نفرت خيل المسلمين من الفيلة ، فعمد رجل منهم فصنع فيلاً من طين وأنس بن فرسه حتى ألفه ، فلما أصبح لم ينفر فرسه من الفيل فحمل على الفيل الذي كان يقدمها فقيل له : إنه قاتلك . فقال : لا ضير أن أقتل ويفتح للمسلمين "(6) .
(1) … القرطبي : هو محمد بن أحمد بن بكر الخزرجي الأنصاري (ت671هـ -1273م ) من كتبه : الجامع لأحكام القرآن ، انظر الأعلام 5/322
(2) … لقمان 17
(3) … سنن النسائي : 7/186 ، ح رقم (3925)
(4) … انظر تفسير القرطبي 2/ 364-365
(5) … محمد بن أحمد بن عبدالله ، له كتاب في الخلاف وفي أصول الفقه ، وفي أحكام القرآن ، وهو من فقهاء المالكية ، ومن علماء القرن الثالث الهجري ، انظر الديباج المذهب 268
(6) … انظر تفسير القرطبي 2/363- 364