العمليات الفدائية رؤية فقهية عبد الرحمن النوفلي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢٣ثالثا : قال العز بن عبد السلام(1) : " التولي يوم الزحف مفسدة كبيرة لكنه واجب إن علم أنه يقتل في غير نكاية في الكفار ، لأن التغرير في النفوس إنما جاز لما فيه من مصلحة إعزاز الدين بالنكاية في المشركين ، فإذا لم تحصل النكاية وجب الانهزام لما في الثبوت من فوات النفوس مع شفاء صدور الكفار ، وإرغام أهل الإسلام وقد صار الثبوت هنا مفسدة محضة ليس في طيها مصلحة "(2)
رابعا : قال ابن العربي(3) عند تفسيره لقوله تعالى ﴿ ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ﴾(4) في التهلكة خمسة أقوال وهي : 1- لا تتركوا النفقة . 2- لا تخرجوا بغير زاد . 3- لا تتركوا الجهاد
4- لا تدخلوا على العساكر التي لا طاقة لكم بها . 5- لا تيأسوا من المغفرة . ثم قال " قال الطبري هو عام في جميعها لا تناقض فيه ، قال : وقد أصاب إلا في الاقتحام على العساكر فإن العلماء قد اختلفوا في ذلك ، فقال القاسم بن مخيمرة والقاسم بن محمد وعبد الملك من علمائنا : لا بأس أن يحمل الرجل وحده على الجيش العظيم إذا كان فيه قوة وكان لله بنية خالصة ، فإن لم تكن فيه فذلك من
التهلكة ، وقد قيل إذا طلب الشهادة وخلصت النية فليحمل لأن مقصده واحد منهم – أي واحد من المشركين – ليقتله ، وذلك بيّنُ قوله تعالى : ﴿ ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله ﴾(5) ثم قال : والصحيح عندي جواز الاقتحام على العساكر لمن لا طاقة له بهم لأن فيه أربعة وجوه :
1- طلب الشهادة . 2- وجود النكاية . 3- تجرئة المسلمين عليهم .
(1) … عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم الدمشقي (577 –660هـ ) ( 1181 –1262م ) من كتبه : التفسير الكبير ، انظر الأعلام 4/21
(2) … قواعد الأحكام 1/111، دار المعرفة ، بيروت لبنان
(3) … ابن العربي : محمد بن عبدالله بن محمد المعافري الأشبيلي (468- 543هـ ) (1076- 1148 م ) من مؤلفاته : العواصم من القواصم ، انظر الأعلام 6/230
(4) … البقرة 195
(5) … البقرة 207