العمليات الفدائية: رؤية فقهية عبد الرحمن بن مبارك بن الماس النوفلي

العمليات الفدائية رؤية فقهية عبد الرحمن النوفلي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٢٥

سابعا : جاء في المغني " … وإذا كان العدو أكثر من ضعف المسلمين ، فغلب على ظن المسلمين الظفر فالأولى الثبات لما في ذلك من المصلحة ، وإن انصرفوا جاز لأنهم لا يأمنون العطب والحكم علق على مظنته ، وهو كونهم أقل من نصف عدوهم ، ولذلك لزمهم الثبات إذا كانوا أكثر من النصف . وإن غلب على ظنهم الهلاك فيه ، ويحتمل أن يلزمهم الثبات أن غلب على ظنهم الظفر لما فيه من المصلحة ، وإن غلب على ظنهم الهلاك في الإقامة ، والنجاة في الانصراف ، وإن ثبتوا جاز لان لهم غرضا في الشهادة ، ويجوز أن يغلبوا أيضا وأن غلب على ظنهم الهلاك في الانصراف ولإقامة ، فالأولى لهم الثبات لينالوا درجة الشهادة مقبلين على القتال محتسبين فيكونوا أفضل من المولين ، ولانه يجوز أن يغلبوا أيضا"(1) .

ثامنا : وفي تكملة المجموع : أشار إلى انه إذا كان عدد الكفار دون مثلي عدد المسلمين ولم يخشوا العطب ، وجب الثبات ثم قال : " فإن غلب على ظنهم الهلاك ، قال : فيه وجهان : الأول : أن لهم أن يولوا : لقوله تعالى ﴿ ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ﴾(2) الثاني : انه ليس لهم أن يولوا وهو الصحيح لقوله تعالى ﴿ إذا لقيتم فئة فاثبتوا ﴾(3) ولأن المجاهد إنما يجاهد ليقتل أو يقتل ، وإذا زاد عدد الكفار على مثلي عدد المسلمين فلهم أن يولوا … وإن غلب على ظنهم أنهم يهلكون ففيه وجهان الأول : انه يلزمهم أن ينصرفوا لقوله تعالى ﴿ ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ﴾ والثاني : يستحب أن ينصرفوا ولا يلزمهم ، لأنهم إن قتلوا فازوا بالشهادة "(4) .

(1) … المغني ، ابن قدامة ، دار الفكر ط: 1، 1405هـ -1985م ، 9/309-310

(2) … البقرة 195

(3) … الأنفال 45

(4) … تكملة المجموع 19/291

٢٥ / ٤٨