العمليات الفدائية رؤية فقهية عبد الرحمن النوفلي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢٨المطلب الثالث : شبهة الانتحار في العمليات الفدائية .
الشخص الذي ينظر إلى هذه العمليات التي نحن بصدد البحث عنها في الوهلة الأولى يخيل إليه أنها من قبيل الانتحار ، لأنها تودي بحياة الشخص المقدم عليها بسلاحه وطوع أمره ، وأيضا هو المتحكم في القتل ، فمتى أحس الفرصة سانحة ومواتية فجر نفسه وسط الأعداء فمات ، لذا أحببنا أن ندخل إلى هذا المطلب لنبين ما هو الانتحار وما الفرق الدقيق بين الانتحار وبين هذه العمليات .
معنى الانتحار :
الانتحار لغة : قتل النفس ومنه انتحر الرجل : أي قتل نفسه(1) .
وفي الاصطلاح : هو أن يقتل الإنسان نفسه بقصدٍ منه للقتل في الحرص على الدنيا وطلب المال ، أو قتل النفس في غضب أو ضجر(2) ، بل وأكثر من ذلك فإن الانتحار هو حمل النفس على أي فعل دنيوي يؤدي إلى هلاكها .
حكم الانتحار :
لا خلاف بين العلماء في أن قتل الإنسان نفسه طلبا للدنيا ، أو جزعا من مصاب ألم به أو فرارا من مرض لحقه سواء رجا منه شفاء أو لم يرجُ وسواء كان هذا المرض أو الألم بآفة سماوية أم بفعل العدو في المعركة أو بوقوعه أسيرا أو لأمر من أمور الدنيا أصابه كخسارة في تجارة أو فقد حبيب أو إخفاق في دراسة .. إلخ لا يجوز وفاعله آثم مرتكب لكبيرة إن لم يستحل ذلك وخارج عن الملة إن استحله(3) .
وحرمة قتل النفس عدوانا كحرمة قتل الغير عدوانا ، لأن النفس البشرية ملك لله تعالى فلا يجوز التصرف بها إلا وفق أمر الله تعالى وإرادته(4) .
وقد نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المسلم عن تمني الموت بضرٍ أصابه في أكثر من حديث :-
1) عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( لا يتمنين أحدكم الموت من ضر
(1) … القاموس المحيط ، الفيروز أبادي 2/138 ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، ط: 3، 1398هـ - 1978 م .
(2) … تفسير القرطبي 5/157، بتصرف
(3) … المصدر السابق 5/156
(4) … المصدر السابق 5/157