العمليات الفدائية رؤية فقهية عبد الرحمن النوفلي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢٩أصابه ، فإن كان لا بد فاعلاً ، فليقل : اللهم أحيني ما كانت الحياة خيراً لي ، وتوفني إذا كانت الوفاة خيراً لي )(1) .
2) عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ( لا يتمنين أحدكم الموت إما محسنا فلعله يزداد ، وإما مسيئا فلعله يستعتب )(2) .
وما يتعلق بقتل النفس فهناك كثير من الأدلة القطعية تفيد حرمة ذلك وإليك بعضها : أما من الكتاب فقد قال الله تعالى : ﴿ ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا وكان ذلك على الله يسيرا ﴾(3) .
قال القرطبي : ( وأجمع أهل التأويل على أن المراد بهذه الآية النهي أن يقتل بعض الناس بعضاً ثم لفظها يتناول أن يقتل الرجل نفسه بقصد منه للقتل في الحرص على الدنيا وطلب المال بأن يحمل نفسه على الغرر المؤدي إلى التلف ويحتمل أن يقال " ولا تقتلوا أنفسكم " في حال ضجر أو غضب فهذا كله يتناوله النهي )(4) . ومن هذا القول نأخذ أن التسبب في قتل النفس لأجل الدنيا محرم أيضا وليس مباشرة قتل النفس(5) .
ومن السنة النبوية ما يلي :
1) ما روى جندب بن عبدالله أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : (كان فيمن كان قبلكم رجل به جرح، فجزع ، فأخذ سكيناً فحز بها يده، فما رقأ الدم حتى مات، قال الله تعالى : بادرني عبدي بنفسه، حرمت عليه الجنة )(6) . وواضح من الحديث أن الرجل تعجل موته والقضاء على نفسه فلم يقبل الله ذلك منه .
(1) … فتح الباري على صحيح البخاري 11/298 ، كتاب المرض ، باب تمني المريض الموت ، ح رقم (5671)
(2) … شرح النووي لصحيح مسلم ، 2/167 ، فتح الباري 13/389.
(3) … النساء 29-30
(4) … تفسير القرطبي 5/156-157
(5) … العمليات الاستشهادية ، نواف هايل ، ص66
(6) … صحيح البخاري مع فتح الباري 3/393 ، كتاب الجنائز باب ما جاء في قتل النفس ، ح رقم (1365)