العمليات الفدائية: رؤية فقهية عبد الرحمن بن مبارك بن الماس النوفلي

العمليات الفدائية رؤية فقهية عبد الرحمن النوفلي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٣٢

جميع الأدلة المتقدمة تدل على حرمة الانتحار ، وذلك لأنها سبب في قتل النفس بدون مبرر شرعي وإنما هو لأجل غرض دنيوي لمرض لحقه أو خسارة في مال ..إلخ بخلاف هذه العمليات فإن فاعلها يقصد النكاية بالأعداء ، وتكون أيضا في وسط الحرب ضد الكفار ، وفيها إلحاق خسائر بهم ، وإن لم تكن في الحرب فهي ذات مقصد عظيم لأن صاحبها يرجو من ورائها إعلاء دين الله .

المطلب الرابع : حكم العمليات الفدائية .

في الحقيقة قبل الخوض في حكم هذه العمليات التي نحن بصدد البحث عنها لا بد من تأصيل هذه القضية ومعرفة صورها بالتفصيل .

فمن هذه العمليات ما يتعرض فيها المحارب للقتل بيد أعدائه ، ومنها ما يقتل فيها نفسه مباشرة .

ويمكن تقسيم البحث على هذا الأساس كالآتي :-

القسم الأول : الدخول بين الأعداء ومقاتلتهم رغم كثرتهم واستشهاده بأيديهم وقد سبق بيانه .

القسم الثاني : أن قتاله للأعداء قتله لنفسه وهذا القسم يتنوع إلى عدة صور :-

1) أن يضرب الكفار فيصيبه سلاحه دون قصد منه ، وذلك مثل ما روى أبو داود عن رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : أغرنا على حي من جهينة ، فطلب رجل من المسلمين رجلاً منهم فضربه فأخطأه ، و أصاب نفسه بالسيف ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أخوكم يا معشر المسلمين فابتدره الناس فوجدوه قد مات ، فلفه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بثيابه و دمائه و صلى عليه و دفنه فقالوا : يا رسول الله ، أشهيد هو ؟ قال : نعم ، و أنا له شهيد "(1)

وعامر بن الأكوع بارز مرحبا يوم خيبر فذهب يسفل له فرجع سيفه على نفسه فكانت فيها نفسه(2) وهو شهيد كما هو منصوص فيما تقدم من الحديث السابق .

(1) … سنن أبي داود ، كتاب الجهاد ، باب الرجل يموت بسلاحه ، ح رقم (2539)

(2) … الإصابة في تمييز الصحابة ، ابن حجر 5/380-381 ، مكتبة الكليات الأزهرية القاهرة ، مصر ، ط 1، 1396هـ -1976م .

٣٢ / ٤٨