العمليات الفدائية رؤية فقهية عبد الرحمن النوفلي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣٣2) أن يضرب العدو فيخاف أن يؤسر أو يعذب إن عرف فيقتل نفسه ، وذلك مثل أن يفجر نفسه بحجة أنه يخاف أن يمسك به العدو ويعذبه ولا يستطيع أن يصبر وهذا غير جائز ، لحديث جندب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " كان فيمن كان قبلكم رجل به قرحة فلما آذته انتزع سهما
من كنانته ، فلم يرقأ الدم حتى مات، قال ربكم ، حرمت عليه الجنة "(1)
3) أن يؤسر أو يراد أسره ويكون ممن يعرف أسرار المسلمين فيخشى أن يفضح المسلمين .
4) أن يضطر إلى قتل نفسه ليحقق من خلال ذلك مصلحة المسلمين ، مثل أن يفتح طريقا ملغما بجسده ليتمكن المسلمون من العبور من خلاله ومقاتلة العدو .
5) أن يقصد النكاية في الكفار بما لا يمكن إلا بقتل نفسه .
وهذه الصورة هي أساس في هذا البحث وهي ما قصدته أصلا في اختياري للموضوع .
وقد اختلف أهل العلم المعاصرين في هذه المسألة ويمكن إجمال أقوالهم في قولين :-
القول الأول(2) : عدم جواز الإقدام عليها .
القول الثاني(3) : جواز الإقدام عليها ، إذا كان فيها مصلحة ومنفعة .
أدلة المانعين :-
1) قوله تعالى : ﴿ ولا تلقوا بأيدكم إلى التهلكة ﴾(4)
وجه الدلالة : أن هذه العمليات إنما هي إلقاء بالنفس إلى التهلكة وقد نهى الله تعالى عن ذلك .
2) في الجهاد يكون القاتل كافرا والمقتول مسلما .
3) شرع من قبلنا لا يحتج به ، وبالتالي لا يمكن الاحتجاج بقصة الغلام والملك ، أو قصة أصحاب الأخدود والمرأة التي ألقت نفسها في النار .
(1) … صحيح البخاري ، كتاب القدر ، باب العمل بالخواتيم ، ح رقم (6606)
(2) … وقد أخذ بهذا القول كل من الألباني ، ابن باز ، ابن عثيمين ، عبد العزيز عبدالله آل الشيخ ، وغيرهم،انظر الملاحق .
(3) … وقد أخذ بهذا القول كل من القرضاوي ، حمود الشعيبي ، الطنطاوي ، سماحة الشيخ أحمد الخليلي ، والبوطي ، ونواف هايل وجمهور الأمة،انظر الملاحق .
(4) … البقرة 195