العمليات الفدائية: رؤية فقهية عبد الرحمن بن مبارك بن الماس النوفلي

العمليات الفدائية رؤية فقهية عبد الرحمن النوفلي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٤٠

وكذلك التسبب في القتل لا يؤثر في الحكم فالمجاهد قد تسبب في قتل نفسه ، وحكم عمله الجواز للأدلة الناصة على ذلك ، وفي النهاية المناط في ذلك كله هو "لم القتل " وليس " من القاتل " والمباشرة لها حكم التسبب لأن كليهما يعود إلى نفس المناط ، وهو التضحية في سبيل الله وبوجود هذه الأدلة يصح القياس .

(( والنفس هي ملك لله لا يجوز قتلها أو إهلاكها إلا وفق شرع الله والتضحية في سبيل الله هي أفضل ما تهلك فيه النفس لو جاز أن يسمى ذلك هلاكا ، ومناط الجواز هو القتل بالحق ويشمل جميع الأسباب المبيحة له ومناط تحريم قتل النفس هو إهلاك النفس ))(1) ، والمانع من اعتبار مباشرة القتل علة في قتل النفس أن هناك أشكالا من قتل النفس ممنوعة بدون مباشرة كما بيناه سابقا ، ولهذا يمكن قياس هذه العمليات على وقائع الجهاد أو بذل النفس لأنها جميعا تشترك في نفس العلة وليس فيها إهلاك للنفس الذي هو سبب التحريم أو علة له .

وأخيرا الذي أراه صوابا في هذه المسالة : الجواز مع شروط وقيود ، وأما شروط هذه العمليات فيمكن تلخيصها فيما يلي : -

1) لا بد من مراعاة أمر القائد وأن تكون ضمن خطة معروفة مدروسة تحت مؤسسة عسكرية منظمة إذ هي من جهاد الطلب وليست من جهاد الدفع .

2) أن يقصد النكاية بالكفار وأن تكون نيته الجهاد لإعلاء كلمة الله .

3) أن تكون هذه العملية مخطط لها ، مدروسة بإحكام من قبل القائمين عليها إذ بعض هذه العمليات يمكن أن يتورط أصحابها بأعمال تفوق إمكاناتهم وتعرض أصحابها لبلاء لا يطيقونه .

4) أن لا يترتب عليها محاذير شرعية من قتل الأبرياء إلا إذا أعانوا على القتال بنفس أو رأي أو لم يمكن التمييز حال اختلاطهم بالأعداء .

5) أن لا يترتب عليها أضرار أكبر منها إذ لذلك تأثير على الحكم الشرعي ، و الله الموفق .

(1) موقع شبكة الفوائد الإسلامية ، بتاريخ صفر 1423هـ ، مقال بقلم أبي عمر الجزائري بتصرف .

٤٠ / ٤٨